22 mai 2012

الذكرى العاشرة لوفاة الشاعر محمد فوزي الغزي



في الذكرى العاشرة لوفاة الشاعر محمد فوزي الغزي، اخترنا لكم هذا النص في التعريف به من موقع: معجم البابطين لشعراء العربية:


محمد فوزي الغزي

ولد في منطقة حمام الغزاز (تونس)، وتوفي فيها.
عاش في تونس.
فقد بصره صغيرًا، وتلقى تعليمه الابتدائي، وجزءًا من الثانوي بمسقط رأسه في منطقة حمام الغزاز، ثم أكمل تعليمه في معهد الكفيف بمنطقة بئر القصعة، ثم انتقل إلى مدينة سوسة والتحق بكلية الطب لدراسة العلاج الطبيعي والترويض، وتخرج فيها، وحصل على دبلوم في الاختصاص.
عمل طبيبًا بعديد من المستشفيات الحكومية في مدن سوسة، والحمامات وقلبينة.
كان عضو اتحاد الكُتّاب التونسيين.
انتسب لجمعية حقوق الإنسان، والتجمع الدستوري الديمقراطي، واللجنة الثقافية المحلية.

الإنتاج الشعري:
- له ثلاثة دواوين: «مدن للحزن ويوم الفرحة» - دار ديمتير للنشر - تونس 1989 (الديوان قصيدة واحدة في 129 صفحة)، و«رمضاء اللغة رمضاء الجسد» - دار سيراس - تونس 1993 (ديوان في ثلاثة أبواب/ فروع - 156 صفحة)، و«آران خويز أو رجل المعراج» - دار الجنوب للنشر - تونس 2002. (الديوان نص واحد في سبعة أفرع - 197 صفحة)، وله قصائد نشرتها صحف ومجلات عصره في تونس، منها: «جريدة الطريق، ومجلات المغرب والصحافة والصباح والحرية والشروق».

الأعمال الأخرى:
- له عدد من القصص - مخطوطة.
شاعر تجديدي متمرد، تمرد على شكل القصيدة، وعلى مضمونها وارتباطها بالتراث شكلاً وموضوعًا، حاد التراكيب والدلالات. ينتمى شعره إلى ما بعد الشعر التفعيلي وقصيدة النثر، بالاتكاء على الإيقاع الداخلي، والتخلي عن العروض الخليلي، مع إغراق في الرمز والعمق الدلالي، والإغراق في الغموض في الغالب الأعم. موضوعه الشعري لا يمكن رصده من خلال الاحتكام لمفاهيم الشعرية العربية عن الأغراض وموضوعات القصيدة، ذلك أن الشعر عنده يحتكم إلى منطق داخلي، وحركة تدور غالبًا في بنية دائرية مغلقة همها الإنسان وصراعها الدائم نحو الكشف والاكتشاف للذات والعالم المحيط. يتجلى اهتمامه (الشكلي) في امتداد القصيدة عبر تناميها الداخلي، وتفريعها وفق خطة مرسومة.
تم تكريمه على هامش مهرجان الأدباء الهواة بمدينة قليبية صيف 2002، ونظم عنه الاتحاد الوطني للمكفوفين ندوة بعنوان: الأدباء المكفوفون من الحصري القيرواني إلى الشاعر محمد فوزي الغزي - تونس 2003.

مصادر الدراسة:
1 - عمر بن سالم: مختارات لشعراء تونسيين - اتحاد الكتاب التونسيين - الدار العربية للكتاب - تونس 1992.
: كتاب من تونس - دار سحر - تونس 1995.
2 - علاقة شخصية وملفات عن المترجم له لدى الباحث محمد الصادق. عبداللطيف
3 - الدوريات:
- الحبيب بن رحومة: شاعر وقصيدة - الأخبار - سبتمبر 1989.
- روضة الشتيوي: أنا لم أكتب بعد - جريدة الصحافة - تونس مايو 1995.
- سعد أبوالسعود: الاستعارة في الشعر التونسي المعاصر - مجلة الحياة الثقافية - تونس فبراير 2003.
- عامر بوعز: عن ديوان مدن للحزن - جريدة الصحافة - تونس سبتمبر 1990.
- عبدالحميد بن ساعي: رجع الكلمات - ملحق الحرية الثقافي 13 من يونيو 2002.
- عبدالله مالك القاسمي: لقاء جريدة الأخبار - تونس 8 من يوليو 1989.
- عمر بن رجب: رحل الشاعر محمد فوزي الغزي - جريدة الصباح - تونس مايو 2002.
- مقالات باللغة الفرنسية: بن وناس - جريدة لي طن - 27 من سبتمبر 1989، وعماد بن غزي - جريد لي رونفوا - 24 من يونيو 2002، ومحمد الشقروي جريدة لي رونفوا - 21 من يونيو 2002، والمنصف غشام - جريدة لي رونفوا - 4 من يونيو 2002.

في مثل هذا اليوم 22 ماي من سنة 1984 بورقيبة دشن بلدية حمام الأغزاز





في مثل هذا اليوم 22 ماي من سنة 1984 دشن الرئيس الحبيب بورقيبة قصر البلدية والمعهد الثانوي بحمام الأغزاز.  وكانت بلدية حمام الأغزاز قد أنشئت بأمر رئاسي عدد 463 مؤرخ في 23 أفريل 1980، كما وقع انتخاب أول مجلس بلدي يوم 25 ماي 1980، وتمّ تنصيبهم يوم 3 جوان 1980 وعقدت أول جلسة له يوم 7 جوان من نفس السنة برئاسة السيد عبد الرحمان بلحاج صالح.
مزار بن حسن

6 avr. 2012

منتدى التنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية بحمام الأغزاز

عبد الباسط بن حسن: لا يمكن تحقيق ديمقراطية سياسية في جو من الحرمان الاقتصادي

تغييب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن القضايا المطروحة للحوار! -

كيف يمكن تجسيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وأيضا البيئية إلى الجانب الحقوق الثقافية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة خاصة بالجهات، وأولويات يجب طرحها وتناولها سواء على المستوى الحكومي والإعلامي

أو بالمجلس الوطني التأسيسي وكيف يمكن دمج جملة هذه الحقوق والأخذ بعين الاعتبار الحقوق المدنية والسياسية؟

جملة هذه الإشكاليات وقع التطرّق إليها في منتدى التنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية نظمته جمعية المواطنة والديمقراطية بحمام الغزاز بالتعاون مع المعهد العربي لحقوق الإنسان نهاية الأسبوع المنقضي.

من الملاحظ أنّه طغى على الساحة السياسية والوسط المجتمعي ومنذ انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الحوارات السياسية التي مالت في مجملها إلى الحديث عن الدستور لتشمل جلّ النقاشات مسألة الشريعة ومدنية الدولة لتسقط التونسيين بين الاتهامات بالتكفير من جهة والتطرف من جهة أخرى دون الغوص في أعماق مشاغل البلاد والمعوقات التي تمر بها لبناء منوال تنموي متطور وشامل وضمان لجميع الحقوق لجميع التونسيين على حدّ السواء كالحق في الصحة والحق في التعلم والحق في التنمية العادلة وهي ما يمكن حصرها في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وأيضا الثقافية، فالحق في التنمية على حد قول الأستاذ عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان "يشمل كذلك الربط بين هذه الحقوق والحقوق السياسية والمدنية وربطها أيضا بالتعاون الدولي" مضيفا أنّه "لا يمكن تحقيق أي نوع من الحقوق إذا كان هناك تناسي لحقوق أساسية تضمن كرامة الإنسان والعكس بالعكس، فإنه لا يمكن تحقيق هذه الحقوق الإقتصادية والإجتماعية في جوّ تنعدم فيها المشاركة الفعلية وحرية الرأي والتعبير وتطغى عليها أجواء من القمع وإرهاب النفوس"

فالمشكلة اليوم في تونس أنّ هناك حديث كبير عن قضايا سياسية في كلّ وسائل الإعلام، فهي مسألة هامة ولكن في حقيقة الأمر فإن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لا تحظى بنفس الإهتمام سواء على مستوى الحوارات أو على مستوى السياسات العامة وعلى مستوى إعطائها الأولوية، أي أنّ هناك "قضايا تتفاقم مثل قضية التشغيل وقضايا الجهات والاهتمام بالتنمية الجهوية في ظل مصاعب كبيرة تواجه تونس اليوم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي" وأكد الأستاذ عبد الباسط بن حسن "لا ليس هناك اعتبار بأن هذه القضايا ذات أولويات، فقد يكون الجميع يتحدثون عنها كأولوية في الخطاب ولكن لم يقع إلى حدّ الآن تنظيم حوارات وطنية جديّة تجمع بين مختلف الأطراف ولم تُجمع لها طاقات البلاد وكفاءاتها من أجل محاولة إيجاد الحلول لمواضيع إذا لم نجد لها حلولا فلن تتحقق التنمية السياسية وستتعطل جميع الجهود لتحقيق المسار الديمقراطي" لأنّه لا يمكن "القيام بديمقراطية سياسية في جوّ من الحرمان الإقتصادي"

هذا ما يجب السعي إليه من خلال سلسلة اللقاءات والحوارات بالجهات، "فعلى الطاقات الوطنية أن تجتمع الآن من أجل البحث في الحلول وأن تبسط الحقوق مثل الحق في الشغل، وهذا لا يمكن أن يأتي إلا بحوار مجتمعي حقيقي يساهم فيه الجميع، فنكون واضحين وأن تكون لنا فكرة واضحة المعالم والخطوات بدل الخوض في نقاشات جانبية أدت بنا إلى التكفير والتجاذبات وغيرها من المسائل" وأضاف قائلا :" الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي في قلب حقوق الإنسان، فلا يمكن أن تتجسد هذه الحقوق إذا لم يشارك الجميع في صنع القرار وهذا تحدي كبير للثورة التونسية بدل أن نضيع الوقت في مسائل هامشية أصبحت تهدد السلم الإجتماعي" العربي لحقوق الإنسان.

إيمان عبد اللطيف : جريدة الصباح: 5 أفريل 2012: http://www.assabah.com.tn/article-66794.html

5 mars 2012

الشاعر مجدي بن عيسى: الثورة لم تغيّر المشهد الشعري

الشاعر مجدي بن عيسى: الثورة لم تغيّر المشهد الشعري
شـادي زريـبي هو شاعر مختلف عن البقية، في نبرته آهات وحزن وعاطفة جيّاشة.. أدرك أن الزمن غير الزمن وأن الفعل لا يكون إلا ثوريا ومختلفا.. كاد يلبس بردة إمارة الشعر لولا بعض الجزئيات.. الشاعر التونسي مجدي بن عيسى يسافر وحيدا نحو الآفاق غير آبه بالموجود.. يبحث دائما عن الجديد ولا تهمه الأقاويل.. مجدي بن عيسى فتح قلبه لـ"العرب"، فكان هذا الحوار. *أين يسكن اليوم الشاعر مجدي بن عيسى؟ - أسكن في اليسار من كلّ شيء عاطفيا وفكريا وسياسيّا، هناك حيث مسكن الرحمة والحبّ، ومولد الأحلام الكبيرة، هناك أتقاسم مع العالم من حولي كلّ رغيف تهبني إيّاه حدائقي العاطفية الغنّاء، من قصائد وأفكار ، فأذيعها بين الناس من بيتيّ اليساريّ الرحب والهادئ بعيدا عن المزايدات والتنظير الفجّ، وبين يديّ كلّ الممكنات لتحويل الماضي والحاضر إلى مستقبل ينبض حياة ، وأكثر جاذبية من كلّ البرامج التي يطرحها السياسيون اليوم. أقيم هناك مردّدا أبيات نعيمة الخالدة : "سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر...". * مجدي بن عيسى وتجربة أمير الشعراء؟ - كانت تجربة طريفة ومفيدة، هي طريفة من حيث نظامها المخصوص والذي يعتمد على أمرين متلازمين المهارات الفرديّة ، وضرورة كسب تعاطف الجمهور وتفاعله مع نصوصك لتنال الحظ في الترقي والمرور إلى مراحلها المتقدّمة، وهي مفيدة من حيث أنّها تضمن للمشاركين فضلا عن المردوديّة المالية المزجية، إمكانيات واسعة للتواصل مع تجارب أخرى إلى فترات لاحقة لمدّة المسابقة، إنّ فريقا من البرنامج يظلّ في اتّصال مع المشاركين حتى بعد عودتنا إلى بلداننا، لتشريكنا في ملفات صحفية ، وحوارات، وتحرير زوايا في مجلات أدبية تابعة لأكاديميّة الشعر" الجهة التي تنظّم المسابقة"، كما أنّها تفتح المجال للمشاركين لنشر دواوين شعريّة على نفقة الأكاديميّة ، وكما تدعو البعض لزيارة ملتقيات وندوات من تنظيمها. * ما هو رأيك في واقع الشعر التونسي اليوم؟ - واقع الشعر التونسي هو واقع نصوصه، وهو واقع نقاده بما هم الوسيط الضروريّ لتهيئة قارئ النصّ لتقبّله والتفاعل مع عوالمه الفنية والمضمونيّة، أمّا واقع النصوص فأعتقد أنّه حيّ "فنيا ومضمونيّا" بما يكفي ليصير حقلا لعمل النقاد والباحثين، وهم بالمناسبة الفئة الأكثر تخاذلا وانتهازية في أوساطنا الأدبية ، إلاّ قلّة قليلة من الشباب المتحمّس المعتزّ بتونسيّته وبعض أساتذتنا الأجلاء الغيورين. لقد استطاع النصّ الشعريّ التونسي خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي أن يتمثّل جلّ الروافد الحديثة التي أغنت القصيدة العربية في المشرق خاصة مع البياتي ودرويش وسعدي وأدونيس... كما استفادت بعمق وتفاعلت بحيويّة مع التجارب الشعرية الغربية عبر الوسيط الفرنسي، وهو ما ساهم في أغناء النص التونسي المكتوب في التسعينات، وهي في تقديري المرحلة الأكثر غنى وتنوّعا في المدونة الشعرية التونسيّة، ولكننا لم نقرأ إلاّ القليل من النقد الذي يتناول هذه الفترة الخصبة، فضلا عن كونه نقدا تناول في غالبه تجارب فردية، ولم يشر إلى غيرها، سواء من حيث سوابقه المرجعيّة أو من حيث النصوص التي زامنت نشأته وظهوره وأعطته من صوتها ما به يعلو صوته. * هل أن الثورة قد غيّرت المشهد الشعري؟ - كما غيّر الشعر المشهد السياسي التونسي من خلال صوت الشابي الخالد، وبما هو مدوّنة ساهمت في الحفاظ على القيم الكبرى من حرية وعدالة وكرامة وتغيير، فستعمل الثورة على تغيير المشهد الشعري التونسي والعربي عامة خلال السنوات المقبلة، أمّا القول بأنّ الثورة قد غيّرت المشهد الشعريّ وانتهى الأمر فغير ممكن، لاعتبارين اثنين، الأوّل هو أنّ الثورة بعد ما تزال في طور التشكّل والإنجاز، وهي إذ تعصف بالمشهد السياسي أوّلا سيكون لها تأثيرها على الوضع الاجتماعي ثمّ يلحق التغيير الوضع الثقافي ومنه المشهد الشعريّ، أمّا الاعتبار الثاني فيتعلّق بطبيعة المشهد الشعري التونسي ذاته ، والذي أعتقد بأنّ التغيير لن يطال بنيته العميقة، على اعتبار أنّ عناصره من شعراء ومن نصوص يتماهون في أغلبهم مع خلفيات الثورة وشعاراتها ومع الثقافة التي أنتجتها، ولكن غيابهما عن ساحة الفعل الثوري قبل 14 جانفي كان مرتبطا بشدة القمع الذي مورس عليهما معا الشعراء ومؤسساتهم وجمعياتهم، والكتابة ذات الصوت الثوريّ الصريح وفضاءات نشرها وانتشارها. * انتظرنا الكثير من الثورة، ولكن الأمور بقيت على حالها، ماهو تعليقك على هذا الرأي؟ - هذا تصوّر عاميّ لا يقرأ تاريخ الثورات ولا حركة حياة الشعوب في انتفاضاتها الكبرى، الحقّ أنّ هذا التصوّر يثير فيّا شيئا من الغيظ وشيئا من الرحمة، أني أرى فيه أحيانا أنانيّة وتضخّما للفردانية غريبا على مجتمعنا وتاريخه، كأن لا أحد يفكّر في الذين فقدوا أعزّتهم وقودا للثورة والذين صبروا سنين طويلة في المعتقلات من أجل كلّ التونسيين، فقط يفكرون في مكاسب سريعة، حتى السياسيون منهم والمعتبرين من النخبة، ولكنني أشعر بالرحمة حين أتذكر ما عشناه من تسويف وتأجيل للمطالب الكبيرة العادلة على مدى أكثر من نصف قرن، رغم البداية الواعدة للعهدين السابقين، حينئذ أؤوّل هذا الاستعجال بالخوف الكبير من أن يكون التغيير المقبل ليس سوى وعود تجميليّة لبداية عهد جديد من التسلّط والهوان، كأننا نخاف أن يكسب طغاة جدد الوقت الكافي للسيطرة والغلبة إذا لم نسارع بجني مكاسبنا مما ضحينا من أجله من شهداء وجرحى ومعتقلين في السجون على مدى عقدين. * ما هي وظيفة الشاعر اليوم في ظل المتغيرات السياسية؟ - ظللت أردّد في كلّ مناسبة ، بأنّ جوهر الكتابة هو الإنصات، على الكاتب أن يتحلى بنباهة كبيرة ، ليستطيع أن يرهف السمع لكلّ ما حوله في حياة الناس وحركة الأكوان والمجتمعات ، مهما كانت خفيّة أو صاخبة معلنة، لا لينقلها كما هي ، بل ليستمدّ منها الثابت والقارّ واللازم لوجوده ووجود الناس من حوله، وهو في مشاغل الكاتب والشاعر مجمل القيم التي يحيا بها الناس، دور الكاتب أن يحافظ على حيويّة تلك القيم وشيوعها في الأفئدة والأرواح، كما أنّ دوره يكمن في إعادة رسكلة تلك القيم وإعادة إنتاجها في السياقات المختلفة التي تطرح في الحياة العامة. وفي مواجهة السياسيّ ، سيكون دور الشاعر أكثر إلزاميّة، من جهة المخاطر التي تحيق بالقيم الكبرى حين تقد بين أيدي السياسيين، إنّهم ـ وتلك المفارقة ـ يشتغلون في نفس حقول الشعراء، على اعتبار أنهم أخلاقيون أيضا، منتجون للقيم وحفّاظ لها، وإلاّ بما تقوم الدعوات السياسيّة وتعدّدها واختلافها؟ ولكنّهم أكثر رغبة في احتكارها ضمن برامجهم ومشاريعهم، مما يؤدي إلى تحويلها في الغالب الأعمّ إلى مجرّد شعارات مفرغة من الحياة، مجرّد كلمات، هنا يأتي الشاعر لإنعاشها، وإعادة الحياة لها، وهو يطعمها من روحه ومن مشاعره الإنسانيّة، ويدمجها في السياقات الكونيّة الخالدة، ضمن الخطاب اللغويّ ذي الوجهة الكونيّة بالضرورة، إذا ما تحدّثنا عن الخطابات الشعريّة. * هل استطاع الشاعر أن يلعب دورا في "الربيع العربي"؟ لا نستطيع أن نقيم الحجّة على الشاعر بوصفه مواطنا وكائنا اجتماعيا أو له، فنقول أنّه شارك أو لم يشارك ، فذلك شأن شخصيّ مرتبط بظروف كلّ شخص، أنا شخصيّا لم أكن في تونس أيام الثورة، وعندما عدت كان النظام القديم قد أخلى مواقعه للثورة وللشعب الثائر، ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر مساهمتي في صناعة الثورة من خلال ما كتبته على مدى عقدين في القصائد والروايات، أنا وغيري من شعراء بلدي من الشابي إلى اليوم. ما أريد أن أقوله من خلال ذلك إنّ إنكار دور الشاعر بوصفه منتجا للنصوص التي تمجّد القيم الثوريّة الرافضة للسكون والخمول والهوان والداعية للحريّة العدالة والكرامة، يمثّل عندي علامة من علامات نكران الجميل للشابي نفسه، والذي استمدّ الربيع العربيّ والعالميّ من بعده شعاره " الشعب يريد " من بيته الخالد " إذا الشعب يوما أراد الحياة...". إنّ دور الشاعر في كلّ التحوّلات التي عرفها تاريخ الشعوب الهادئة منها والعاصفة راسخ وأكيد حتى وإن ظلّ يعيش في ظلّ السلطة، فهو الذي يمدّ الوجدان بالرغبة في التغيير ويزيّن للناس إمكانية تحققه، ويبدع لهم ممكنات وجودهم القادمة، ولكنّه حين تنضج الثمرة ويحين أوان قطافها، ويتحوّل الحلم إلى فعل ، سيكون اللاعبون حينئذ من فئة السياسيين وأشباههم ومن القواعد الشعبية الثائرة، ولذلك لا يظهر الشاعر في الصورة حينئذ، وقد يتهّم بالتخاذل والعيش في البرج العاجيّ ومهادنة السلطة والتمعّش من موائد السلطان ، وهي تهم فيها الكثير من التسرّع والتجنّي والظلم. * متى يكتب الشاعر مجدي بن عيسى؟ - ليس لي وقت مخصوص أكتب فيه، كلّ وقت أجد فيه الفكرة ناضجة وقد اتّخذت زينتها يصلح للكتابة، لا تأجيل ولا تسويف، لآنّ ذلك من شأنه أن يفقد شهوة الكتابة جذوتها ، فتخبو وتلين، ولن تصلح حينئذ الكتابة، ستكون بلا طعم. قد أنقطع زمنا عن الأوراق والأقلام ، ولكنني أكون حينئذ بصدد الاحتشاد ، احتشاد روحي وعاطفي يتخيّر من اللغة جملته القادحة، فإذا تهيّأت تلك الجملة الافتتاحية، ورنّت في داخلي سارعت إلى أوراقي، لتبدأ رحلة معاناة قد تطول وقد تقصر، إلى أن يستقيم النصّ. *ماذا ننتظر من الشاعر مجدي بن عيسى؟ - ما ينتظر من كلّ شاعر، أن يواصل مشروعه الشعريّ ، مقدّما في نصوصه ممكنات جديدة لإقامة أكثر جمالا على الأرض، وأن ينخرط كما كان دائما في معيش شعبه وأحلامه وتطلّعاته ، مؤمنا بها مدافعا عنها بحماسة وإخلاص، على أن يحافظ دائما على لوازم كلّ ذلك ، وهي في اعتقادي الإخلاص لفنّه، فلا يجعله مطيّة لأي طموح غير شعريّ، اقصد هذا الطموح المستشري هذه الأيام بيننا، طموح أن تكون سياسيّا، دون أن يكون لك أيّ دراية بآليات لعبتها وفنون إدارتها. إذا ضمنت لنفسي كلّ ذلك، سأضمن لك كتبا شعريّة وروائيّة كثيرة، قد يكون لها صدى طيّب عندك وعند عامة القراء والمتابعين.

6 févr. 2012

الشيخ المؤدب: امحمد بن احمد بن محمد المؤدب بن سليمان

وثيقة تاريخية تعود إلى 29 أفريل 1954، وهي بمثابة ورقة إرشادات تعرّف بالشيخ المؤدب امحمد بن احمد بن المؤدب مُحمد بن سليمان بن امحمد بن حسين بن امحمد بن عبد الدايم الغزي قبل أن يتولى إمامة الصلوات الخمس بالمسجد العتيق بحمام الأغزاز
المصدر: الأرشيف الوطني
في انتظار تحقيق النص الكامل للوثيقة
مزار بن حسن

20 janv. 2012

الرسوم العفوية وذاكرة العائلة التونسية

هذه اللوحات التقليدية التي كان التونسيون في وقت مضى يجدون متعة في اقتنائها وتعليقها على جدران بيوتهم، وهي لوحات كانت مطبعة المنار بتونس تتولى طبعها وتوزيعها، أما أصحاب هذه الأعمال فيقال إنها مصرية يقوم برسمها بعض الرسامين الأقباط ويبيعونها لحرفائهم من المسلمين سواء كانوا مصريين أو مغاربة راجعين من الحج إلى بلدانهم. الغزية الذين أعمارهم فوق الخامسة والثلاثين يتذكرون جيدا هذه الرسوم ولهم معها ذكريات. هذه عينة من اللوحات: البراق النبوي الشريف، الشيخ سيدي احمد التيجاني، الهجوم على حصن خيبر، أبو بكر الصديق يلقي عظاته... وكلها رسوم عفوية شعبية تستجيب لتصورات الناس ومعتقداتهم حول شخصيات استثنائية في لحظات مقدسة.
مزار بن حسن

30 nov. 2011

قناة الحوار التونسي: ماذا عن الغابات المنكوبة؟ تحقيق عن غابة دار شيشو ج2

الجزء الثاني من التحقيق الذي قامت به قناة الحوار التونسي حول حريق غابة دار شيشو.

قناة الحوار التونسي: ماذا عن الغابات المنكوبة؟ تحقيق عن غابة دار شيشو ج1

الجزء الأول من التحقيق الذي قامت به قناة الحوار التونسي حول حريق غابة دار شيشو. مع التذكير بان تظاهرة إعادة التشجير التي تنظمها جمعية المواطنة والديمقراطية بحمام الاغزاز بالتعاون مع جمعيات أخرى من كافة أنحاء الجمهورية ستنطلق بداية من يوم الأحد 18 ديسمبر 2011

28 sept. 2011

التعليم في حمام الأغزاز: وثيقة تاريخية تعود إلى سنة 1875

التعليم في حمام الأغزاز: وثيقة تاريخية تعود إلى سنة 1875
هذه الوثيقة هي تقرير بعث به عامل الوطن القبلي إلى الوزير الأكبر خير الدين باشا في العاشر من ربيع الثاني
1292هـ (1875م) يخبره فيه عن عدد المكاتب (أو الكتاتيب) لتعليم الصبيان القرآن في الوطن القبلي، ويُطلعُه على حال المؤدبين وظروف سير عملهم. وقد ورد ذكر المكاتب في معرض حديثه عن مكاتب بلد "قصر قليبية" فذكر أن المكتب السابع هو "بدشرة حمام الأغزاز من توابع بلد قليبية، وهو بيت بصحن جامعها، مؤدبُه الإمام سي محمد بن سليمان بن حسين، وبه ثمانية عشر تلميذا كلهم (مقبلين) على القراءة، وحال المؤدب مستقيم موفرة فيه شروط التعليم/ المكتب الثامن بالدشرة المذكورة مؤدبه سي حسين بن الحاج عبد الرحمان بن حسين، وبه عشرة تلامذة وحالهم مستقيم أيضا."
ما نفهمه من هذه الوثيقة هو أن المسجد العتيق في ذلك الوقت (1875م) كان به صحن، وانّ هذا الصحن به بيت يُتخذ كُتابا لتعليم الصبية. كما تفيد الوثيقة أيضا أن المؤدب محمد بن سليمان بن حسين (وهو جد عائلة المؤدب في حمام الأغزاز) كان إماما، ومن الطبيعي أن يكون إماما لذلك المسجد الذي يدرس فيه لا لمسجد آخرَ. ومن الطبيعي أيضا أن يكون إماما للصلوات الخمس لا امام جمعة، والسبب في ذلك أنّ هذا المسجد لن يصبح جامعَ خطبة إلا في سنة 1894م (1311هـ) كما تشير إلى ذلك وثائق أخرى. وبالرجوع إلى شجرة الأستاذ مصطفى بن الحاج علي نجد فيها: مُحمد بن سليمان بن امحمد بن حسينبن امحمد بن عبد الدايم.
كما نفهم أيضا أنّ هناك كتابا آخر في تلك الفترة ولم يحدد الكاتب مكانه. وأرجّح أن يكون الزاوية القادرية باعتبار أنّ مؤدبه: سي حسين بن الحاج عبد الرحمان (شهر الحاج رحومة) بن حسين كان شيخا لتلك الزاوية حسب وثائق أخرى. ولمزيد التعريف بهذا المؤدب فهو المعروف عند الغزية بـالطالب حسين (جد المرحوم عبد القادر الطيب بلحاج رحومة).
مزار بن حسن

12 sept. 2011

une marche pour le reboisement de la forêt de Dar Chichou

En marge de l’action Sauvons les ânes du Cap Bon, Le Club Faune et Flore Méditerranéenne (CFFM) en partenariat avec Tunaide et ACD: association de citoyenneté et de démocratie de Hamam El Ghzez a organisé le Dimanche 11 Septembre 2011 une marche pour le reboisement de la forêt de Dar Chichou qui a été ravagée par un incendie criminel durant la seconde moitié du mois de Juillet.