30 juil. 2015

التّسيّب واللّامبالاة



من أعظم مظاهر التّسيّب واللّامبالاة التي وصلنا إليها في تونس: الصورة التُقطت اليوم  30 جويلية 2015 في شاطئ حمام الأغزاز على السّاعة التّاسعة والنّصف، وهي تُظهر جرارا تابعا لشركة خاصة مكلَّفة برفع الفضلات من الشّاطئ، وهو عالق بالرّمال المحاذية للبحر مباشرة. السّبب في علوقه هو اقترابه المفرط من الماء لعدم إمكانية المرور من مكان آخر. فالواقيات الشّمسية تحاذي الموج مباشرة وتفرض على الجرّار  أن يتحوّلَ إلى باخرة أو زورق لكي يقوم بمهمته. كل هذا قد حصل لأنّ أصحاب هذه الواقيات لا حدود لأراضيهم وبحارهم المحتلّة ولا قانون ينظم عملهم. ولا أستثني من ذلك شاطئ اللّواء الأزرق الذي تشرف عليه جمعية البيئة التي لم تعد تعنيها كثيرا البيئة للأسف.

 مزار بن حسن

18 juin 2015

عندما يتّسِعُ الحُبُّ: قصّة للكاتب: الهادي عمران الغُزّيّ

عندما يتّسِعُ الحُبُّ



قصّة: الهادي بن عمران بن الحاج عليّ

نشرتْ مجلّةُ الفكر في  30 أفريل 1985 قصّةً قصيرةً وطريفةً للكاتب والمربّي الفاضل "الهادي عمران بن الحاج عليّ" أحد أهمّ رجال الثّقافة بحمّام الأغزاز. وتكريما له نُعيدُ نشرَ هذه القصّة التي مرّتْ على تأليفِها ثلاثونَ سنةً. تحيّة وفاء إلى سي الهادي. ونقول له: رمضانك مبروك وكل عام وأنت بخير بيننا.

القصّة:
مكسورةٌ خواطِري كقلبِ أميرِكِ.. ومَجروحة كلماتي كقلبِ أميرِكِ.. ومُحاصَرة نظراتي كحصارِ أميركِ.. ومُمزَّقةٌ مُفرداتي كقلبِ أميرِك.. ومخنوقة عصافيري كصوت أميرِك..
وكيف يبتسم القلبُ وقد أتعبَه وأضناهُ الفراق؟ وكيف تُزهر الخواطرُ وتُثمِر وقد حرَموا أميرَها الماءَ والهواءَ والشّمسَ؟ وكيف تستقيم الكلماتُ والجُملُ وشاعِرُها مُحاصَرٌ مخنوق يُطارده البعد وتمزّقه الجراحاتُ؟ وهل تُزهر الرّياحينُ والنّبعُ الذي تُسقى منه مالِح؟ وهل تُغنّي العصافيرُ في أرضٍ جدباءَ قاحلةٍ تحت المطرِ والعواطف والرّياح؟ فماذا سأكتُب إليك يا قمري؟ ماذا سأقول لقمري وهالَتُه ألغت جميعَ اللُّغاتِ؟
-        قمري لا يُصدّق لغة العواطف ولا لغة العواصف ولا لغةَ البرقِ ولا نشيدَ المطر !
ماذا سأكتُبُ ولُغتي مُضحِكة وأحاسيسي هُراء وخواطري سخافاتٌ وبكائي تغريدٌ ونايي خنجرٌ وعبيري لا يُشمُّ؟ ماذا سأكتُبُ وكلماتي احترقت أمام ابتساماتِ أميرتي؟ ماذا تراني أقول وفي داخلي سمفونيّة باكيةٌ حزينة وشرايينُ قلبي أوتارٌ تعزِف أغنيةً فريدةً من لحن قرطِ أميرتي اللّوزيّ الأحمر الرّاقصِ على صحنِ خدِّها الرُّخاميِّ؟ ماذا تراني أقول إليها والمحزمة الحمراءُ تشدّ عيني تلفّني كما تلفّ خصرَها الملائكيَّ الأهيفَ؟
واحرَّ قلبي ! قصيدي أضحكها ليلةً ! عزائي أنّه لم يُبكِها على الأقلّ. واحرقتي ! أحاسيسي نحوها تراءت لها كاذبةً ومبالَغا فيها !عزائي الوحيد أنّ أميرتي الصّغيرة قرأت شعري ولم تُلقِ به في سلّة المهملات.. !
وا أسفي، إنّ عينيَّ أحيانا تفضحانني، ولساني يسبقني فيُترجِم لها أحاسيسَ قلبي رغم محاولاتي العديدةِ لكبتِها وإخفائها عنها وهي نقطة ضعفي. نعم هي نقطةُ ضعفٍ فيَّ... ماذا تراني أقول وعقلي محشُوٌّ بالمخاطر، ونفسي تزخر بالأحاسيس، والمخاضُ صعبٌ، ودواتي تَطفح بالحُزن؟ أيّ أرضٍ حبستْها عنّي؟ أيّ رياحٍ أبعدتْني عنها؟ أبعدتْك عنّي؟ يا زمانا شُدّت فيه يدانا، تشابكت فيه أصابعُنا، رقصت لنا الدّنيا في لحظات هي عندنا أحلى اللّحظات ! ذوّبتنا، ذُبنا في غربةٍ نشوانَيْن كعصفوريْن التقيا وحيدَيْن في جزيرةٍ نائية من جُزُر الأحلام بعد فراقٍ طويلٍ. وزغردت لنا الكائناتُ نشوى فنسينا ما يجري .
وافترقنا ولا أحدَ في شوارِع المدينة يبكي علينا، يبكي معنا، وهاجمنا الصّمتُ المُرعِبُ والمُخيفُ من كلِّ صوبٍ وكِدنا نختنق في ثوانٍ، وإنّي لأشعُرُ أنّ البُعدَ سيقطعنا إلى فلتيْن، وسيقتلنا مثل شهيديْن، وسيصلبنا مثل قدّيسَيْن، وسيشنقنا مثل نجمتيْن، وسيُحاصِرنا حصارَ "حاضِن النّهديْن" لنهدَيْن يتوقان إلى الحرّيّة !!!
أميرتي لم ترَ النّورَ إلّا لحظاتٍ كانت أجملَ اللّحظاتِ وأحلاها، حملتُكِ فيها على ظهري، حملتُك فيها أغنيةً عذبةً، أنشودةً رائعةً، أحلاما ورديّة، ونفثتُ فيك كلَّ روحي وحمّلتُك ما لا تطيقين، وحمّلتِني ما لا أطيق، وكنت صبورةً، كان صدرُك رحبا يتّسع للعالمِ بأسرِه، وكانت عيناكِ زادي الوحيد، وكنت تشعرين بإفراطِ حُبّي وكلَفي بكِ، وتعرّفتِ على نقاطِ ضُعفي فكُنتِ تميسينَ في دلالٍ، وما دريتِ أنّكِ كنت تقتلينني عرقا عرقا، وأعجبكِ دورُكِ فكنتِ تمعنين في تعذيبي، وغلبْتِني وانتصرتِ عليَّ، وحلا لكِ الانتصارُ، وكسبتِ الرّهانَ في الجولةِ الأولى، وكان لكِ ما كان، واعتبرتُ نفسي فائزا ما دُمتَ أنتَ طرفا في الرّهان، وبدأتِ تقفزين من حين إلى آخرَ إلى مخيّلتي، فكنتِ توقظينني من نومي، وتصعدين درجَ ذاكرتي في اختيالٍ ودلالٍ، وأسرح معكِ، مع قامتك الهيفاء، مع عينيْك الذّابلتيْن، وأغيب في ظلمةِ شعرِكِ، وبدأ الذّهول يشدّني، وأصبحتُ أميلُ إلى الوحدة، ولفّني القلقُ واحتواني الحزنُ، وأصبحتُ أتعمّدُ اللِّقاءَ بكِ، وأحاول أن أجدَ أعذارا ولو واهيةً للحديث إليك، وكثرت غياباتي عن المنزل، وتضاءل حديثي مع زوجتي ومع أطفالي وحتّى مع الأصدقاء، وبِتُّ لا يحلو لي حديث ولا جلوس إلا معكِ، فقد كنت أعيشُك شعرا ونثرا، رسائلَ وأوراقا...
وتفطّنت زوجتي لذلك فعابت عليَّ تصرفاتي، وحاولتُ إقناعَها بأنّ حبيبتي تبقى حبيبتي أحملها بين أضلُعي بسمةً ودمعةً، حلما وحقيقة، صحوا ومطرا، ولا أحد فوق الأرض يُنازعني حُبَّها، وحاولت زوجتي في عمليّة يائسة حرق أوراقي، رسائلي إليها فلم تفلح... وحاول الأصدقاء صرفها عن مخيّلتي فلم ينجحوا. وكانوا كلّما عيروها أمامي ثُرتُ في وجوههم وازددتُ تعلُّقا بها حتّى بتُّ مريضا بهواها، وكنت كلّما ضاق صدري أسرع إلى القلم وإلى القرطاس فأبثّها أشجاني وأشواقي، وكانت أميرتي تعي ما أشعر به نحوها، لعلّها كانت تُبادلني نفس الشّعور، وكنت أحيانا أشعر بالخوف بل كنت أشكّ في تصرّفاتها ربما كانت تجاملني وتتظاهر بحبّي رفقا بقلبي، فأعود وألعن ظنّي... وكثرت خلواتي بها في النّادي، كنت أغازلها في شوق، وكانت بنظراتها المنكسرة وبنبرات صوتها العذب وبحركاتها البريئة لوحةً زيتيّةً متكاملةً يصعب على أيّ فنّان رسمُها ومحاكاتُها وأصبحتُ أسهر اللّيالي الطّوالَ خارج المنزل بعيدا عن عائلتي، وقد لاأعود إلى بيتي إلاّ في ساعة متأخّرة من اللّيل. واشتدّ القلقُ بزوجتي وكثرت الظّنون بها، ولامتني مرارا:
-        لم تعدْ تهتمّ بأطفالك يا رجلُ، لا تنسَ أنّ لك بيتا وزوجةً وبنين وأنّ لهم الحقَّ عليك، أفقْ إلى نفسِك وعُد إلى رُشدِك.
وكنتُ أُجيبُها بكلِّ لطفٍ:
-        أُحبُّكم كما أحبّ أميرتي...
وأذكُر أنّها حاولت مرّةً تكسيرَ الجدارِ، جدار صمتي وذهولي الدّائميْن، ولمّا أدركت أنّ الحالةَ بدأت تسوء، وأنّ المدينةَ كلَّها أصبحت تلومني على شدّة تعلُّقي بها، تأبّطتُ ذراعَ أميرَتي وشددتُ على كتفها النّاعمِ بأصابعي وخرجت بها إلى الشّارع وكأنّني أقول للجميع:
-        انظُروا هاهي أميرتي التي كنتم تلومونني فيها...
كانَ رأسُها على صدري، وكنّا نسيرُ مُختاليْن في شوارع المدينة. كانت كغجريّةٍ فارسيّة، وكان شعرُها على كتِفي كحقل قمحٍ تحت المطر، وكانت أصابعها تضغط على أصابعي في جذلٍ، وخصلاتُ شعرِها ترقصُ مع هبّاتِ الرّيح كطرحةِ العروس فأُحسّ أنّ العالمَ صار في قبضتي.
كنت أستمع إلى دقّات قلبِها كما كانت تستمع إلى دقّاتِ قلبي. وتصدّرنا أمام المقاهي على مرأى ومسمع من المدينة كلِّها، وجها لوجه مع العذّال. وعطّرنا ساحاتِ المدينة وشوارعَها وأزقّتَها بنفحاتنا. وتهاطل الصّحافيّون علينا والتقطوا صورا عديدة كانت أشرطةً تلفزيّةً بديعةً، ووجدت الجرائدُ والمجلّاتُ ما تُغطّي بها صحائفَها. وكانت النّدواتُ واللّقاءاتُ. وأصبحت أميرتي نجمةً بل قمرا ينير لياليَ المدينة بعد أن تُوّجت. لم يكن تاجُها ذهبا ولا ماسا، فهي ليست في حاجة إلى تتويج من هذا النّوع، بل كان إكليلها تصفيقَ الجمهور لها وشهاداتِهم فيها أنّها فعلا أميرة المدينة في كلّ شيء...
وبعدها اعتذرت زوجتي عن تصرّفاتها معي بعد أن رأت ما رأت من أميرتي وأصبحت تجمع لي بقايا صورِها وتلمّ لي شتاتَ رسائِلها لتحتفظ بها للذّكرى. وأدرك الحسّادُ الحقيقةَ، حقيقةَ أميرتي، وتعرفوا على جمالِها وعلى ما تتحلّى به من صفات عالية، فاعتذروا لي واعتذروا لها. وأخذ سكان المدينة يتسابقون للفوز بها، يتسابقون إلى ناديها علّهم يحضوْن بابتسامة منها. وأصبح النّادي يعجّ بالنّاس شبابا وأطفالا وكهولا، كلُّهم يتمنّوْن ودَّها والتّقرُّبَ إليها حتّى يملؤوا عيونهم بحسنِها ويستمتِعوا بحديثها ويتسلّموا منها المشعلَ، وكانت اللّوحاتُ الفنّيّةُ، وكان الشّعرُ وكانت القصّة وكانت البحوثُ وكان الغناءُ والطّرب وكان المسرحُ وكانت المهرجاناتُ. وصفّقت المدينة لحبيبتي طويلا، وكنت أرقص لتصفيقهم، وكانت زوجتي تكاد تلتهمها بعينيها إعجابا بها، وارتمت بين أحضاني باكيةً بكاءَ الفرح هذه المرّةَ لا بكاء الحزن والخوف. وكنت أكاد أفيض غِبطةً...
فهل عرفتم أحبّتي قمَري، ملاكي الصّغير، أميرتي الحسناء؟ إنّها كليوبترا صلابةً واختِيالا، وبلقيسُ جمالا وثراءً، ونفرتيتي أنفةً وكبرياءً، وعائشةُ عفافا وطُهرا، وعلّيسةُ ذكاءً وفطنةً...
فكيف أواجه فراقَها وحدي؟ وكيف أتخلّى عنها لمن لا يصون الحُبَّ ولا يرعى الودَّ والإخلاصَ؟ وكيف أجمع بقاياها وحدي؟ وألثُم قصائدَها وحدي؟ وكيف أقاوم سيفَ الزّمانِ وحدي؟ وكيف أهدم عُشَّ الحُبِّ بيدي؟ وكيف أنسلخُ عن ذكرياتي؟ وهل تستقيمُ الحياةُ لصفصافةٍ اجتُثّت جذورُها؟ كُنت أتساءل، وكنت أبكي لقسوة الأسئلة على قلبي، وكنت أحيانا تجدني مع قول الشّاعر: "يس الفيل" حينما رأى حبيبتَه شرعت تهدم عُشّ الذّكريات:
لا تهدِميه فعُمري ساكِنٌ فيه
وفرحةُ القلبِ تحيا في نواحيه
لا تهدميه فأيّامُ الهوى عبَرتْ
بنا إليه وغنّت في لياليهِ
هذي الحجارةُ كم حنَّت لموعِدِنا
وكم أحاطتْ بمهدِ الحُبِّ تحميهِ
وكم تراءتْ على مِرآتِها صُورٌ
للحُسنِ يخضرُّ في أبهى مَعانِيه
كُنّا وكانت زُهورُ الحُبِّ في يَدِنا
تنمو ونحن بها نختالُ في تيهِ
هنا جلسنا، هنا كانت أريكَتُنا
تذوبُ شوقا لما كنّا نُغنّيه
هنا هنا وهنا يا ألفَ أُغنيةٍ
قولوا لخادمِ هذا البيتِ يُبقيه

وأنتم يا أحبّتي هل تعرفون دموع المساجد لياليَ الأعياد؟ وهل تعرفون دموع الثّريّات؟ دموع الرّياحين؟ دموع العذارى؟ دموع اليتامى؟ لو كنتم تعرفون كلَّ ذلك لَصرختُم مثلي، مثل المجانين: "كلُّ الوجوه بعد وجه أميرتي الصّغيرة نحاسٌ وحجرٌ...".
أحاول أن لا أصدّقَ أنّ الصّدأ بدأ يدبّ إلى سيفي، وأنّ أميرتي السّاحرة ستُبعِدُني عنها، وأنّ سيفَ الزّمان لا يُقهَرُ، وأنّ الجبينَ المسافرَ في بحار عيني سيُبحر... أحاول أن أخدعَ نفسي، أن أوهمَها بأنّني باقٍ على الرّكح ثابتا، أن أكذبَ عليها، أن أجدَ أعذارا ولو واهيةً لأهرَبَ من نفسي، من الحقيقة المرّة فلا أستطيع، لأنّ الحقيقةَ تظلّ حقيقةً تنهشني، تأكل قلبي، تُلهب أعصابي كما تُلهِبُ السّياطُ ظهرَ المقهور، فأصرخ في جنون: لا لن أهربَ عن وجه أميرتي مهما حاول الحُسّادُ أن يُبعدوني عنها، أن يُوهموني أنّها غانيةٌ، والغواني يغُرُّهنّ الثّناءُ، وأنّهنّ لا يَرعيْن عهدا ولا يتقيّدنَ بميثاق. نعم كنت أصرخ وأقول: أميرتي ليست كبقيّة النّساء، إنّها من معدنٍ نادر الوجود، ولن أتخلّى عنها، وسأوصي أبنائي بعد موتي أن ينقشوا اسمها على قبري بأحرفٍ من نور...
فهل أدركتم أحبّتي أميرتي الحسناء التي عُلِّقتُها شابّا وعايشتُها زمنا، وحاولتُ طلاقها كهلا فلم أُفلِحْ؟ لقد وُلدت في كبدي وتغذّت من قلبي ونمت في أضلعي وأينعت في مدينتي...
سامح اللّه حبيبتي "اللّجنة الثّقافيّة" ما أكثرَ نفعَها وما ألذَّ وِصالَها. ولكنّ طلباتِها عديدة وباهضة الثّمن بالنّسبة لي وحدي...

الهادي عمران
                                                                                         (حمّام الأغزاز)
مجلّة الفكر: عدد:7. السّنة: 30. أفريل 1985 ص 99.
تحقيق: مزار بن حسن

26 janv. 2015

الأغزاز وقدومهم من المشرق الى بلاد المغرب والاندلس 2: ظهورهم في دولة الموحدين

الأغزاز وقدومهم من المشرق الى بلاد المغرب والاندلس :2:


 ظهورهم في دولة الموحدين



كان الموحدون أول دول المغرب استخداماً للغز في جيوشهم، لا سيما على عهد ثالث خلفاء الموحدين أبي يوسف يعقوب المنصور حكم 1184 - 1199م، بعد أن قدم من مصر المغامر الأرمني الأصل شرف الدين قراقوش - الملقب بالغُزِّي - على رأس فرقة من الأغزاز العام 568هـ/ 1172م، على عهد صلاح الدين الأيوبي، وتمكن - بالتحالف مع بني غانية من فلول المرابطين في جزيرة ميورقة - من انتزاع معظم البلاد التونسية من أيدي الموحدين. ولمواجهة هذا الخطر، قاد السلطان الموحدي يعقوب المنصور بنفسه حملة كبرى من عاصمته مراكش ضد قراقوش وحلفائه. وفي وقعة عمرة بأحواز قفصة، هُزم جيش موحدي على أيدي الأغزاز والموارقة 15 ربيع ثاني 583هـ/24 حزيران 1187م، ووقع القائد الموحدي أبو الحسن علي بن الربرتير في أسر الأغزاز أصحاب قراقوش. ويبدو أن الغز بقسيّهم لعبوا دورا مهما في احراز النصر إذ "ناشب الأغزاز القتال... فدفع القائد أبو الحسن بن الربرتير بجملته... فغشيته وأصحابه سحائب سهام أكبَّت منهم جماعة لوجوههم كسقوط الألغام... وكانت تغشاهم سحائب السهام كسحاب الغمام، وهم في مثل حلقة من الازدحام... يتوقعون المنايا من كل الجهات، ويتدافعون على مثل ظهر القنفذ...".
ولما علم المنصور - وكان بمدينة تونس - بما حل بجنده، توجه بنفسه على رأس جيش كبير وأوقع ببني غانية والأغزاز هزيمة كبرى عند حامَّة مطماطة بالقرب من مدينة قابس 9 شعبان 583هـ/ 14 تشرين الأول 1187م. ولم تلبث ان سقطت قابس وقفصة في أيدي الموحدين، واستسلم من بهما من الأغزاز بعد أخذ الأمان وألحقوا بجيش الموحدين وبعد استسلام الأغزاز بقفصة، سيّرهم المنصور الى الثغور لما رآه من شجاعتهم ونكايتهم. وفي ذلك يقول شاعر المنصور أبو بكر بن مجبر:
وما أغنت قسيُّ الغُز عنها
فليست تدفع القدرَ السهامُ
وقال أيضاً من قصيدة يمتدح فيها المنصور ويذكر هزيمة الأغزاز:
أنحى الزمان على الأغزاز واجتهدت
في قطع دابرهم أحداثه السود
وفي الرسائل الموحدية، التي كانت ترسل من ساحات القتال الى أشياخ الموحدين وطلبتهم في مراكش، اشارات عدة الى هؤلاء الغز. ففي رسالة من انشاء الكاتب ابن محشرة 13 شعبان 583هـ/ 23 تشرين الأول 1187م من ظاهر قابس الى الطلبة والموحدين والأشياخ بمراكش - بعد اسبوع من وقعة حامة مطماطة - قوله: "فقد علمتم ما كان من الأشقياء الغزيين، واخوانهم في الضلالة الميورقيين من التسحب على أرجاء هذه الجهة الافريقية وأكنافها... وكان بقابس بنو الشقي قراقوش وأهله... ومعهم جماعة من أوباشه الذين يعتمد عليهم... فتحصنوا بقصبة منها منيعة الجوانب... وأجمعوا على الاستماتة بها... وهذه المدينة العتيقة قابس روح هذه الجهات الافريقية ومعناها... وما تمشى للأغزاز - أبادهم الله - ما تمشَّى الا بملكها...".
وجاء في رسالة مؤرخة في 2 رمضان 583هـ/ 5 تشرين الثاني 1187م - أي بعد اسبوعين من الرسالة السابقة - من انشاء ابن محشرة الى الطلبة والموحدين والأشياخ بتونس، من ظاهر قفصة، أن الموحدين ألفوا بقفصة "جملة ذميمة من أشقياء الأغزاز وأتباعهم... وفي يوم الحلول بقفصة، وصل خطاب قراقوش وارساله راغباً في التوحيد الالتحاق بالموحدين خاضعاً... معلماً انه ان قبلت توبته وأجيبت رغبته، جاء الى الموحدين... مطيعا سامعا. ووصلت في غده ارسال أبي زيان ومخاطبته، معرفا بركونه الى هضبة هذا الأمر العظيم وركنه... وهو زعيم من زعماء الأغزاز يضاهي قراقوش في قدره، ويقاسمه في أمره. وكان قد انتبذ عنه أنفة من مشاركته... واستبد بطرابلس ونواحيها، وأظهر دعوة التوحيد فيها...".
وفي رسالة من قفصة، بعد استيلاء الموحدين عليها ذو القعدة 583هـ/ حزيران 1188م الى الطلبة وأشياخ الموحدين بمراكش ان التأمين اندرج على الأغزاز وأتباعهم وجميع أهل قفصة باستثناء "المرتدين المارقين والضالين الميورقيين"، وعاد الى تلك الموحدين معقل قفصة الأشب "ولم يبق في هذه الجهات كلها من الأغزاز من ينفخ للفتنة في خرم... إذ أذهبت هذه الغزوة المباركة يوم الفتح الأعظم أنجادهم وأعيانهم، وتملكت بقابس وقفصة أشداءهم وشجعانهم، فصار جماهيرهم وأهل البسالة والنجدة منهم خول الموحدين وعبدانهم، واجتمع منهم عندهم جملة وافرة، وجماعة ظاهرة، وأعداد جمة متكاثرة...".
وفي رسالة تالية من انشاء ابن محشرة - لعله صاحب كتاب "الاستبصار" - بتاريخ 10 ربيع أول 584هـ/ 9 أيار 1188 الى الطلبة وأشياخ الموحدين بمراكش، من منزل أبي سعيد، "وكنا - وفقكم الله - قد عرّفناكم بمن استولي عليه بقابس... من الأغزاز، ومن استنزل منهم بقفصة... وقد اجتمعت منهم كتيبة جأواء، وفيلق شهباء، وجحفل بخباء، ترتعص منه الأباطح... وحصلوا في ملكة هذا الأمر العزيز بكافة أحوالهم، وجميع من معهم من بنيهم وأهليهم وأموالهم... وقد قدموا بين يدي الموحدين... غُنماً يروق أهل المغرب منظره...". وألحق الأغزاز بعد استسلامهم بجيش الموحدين المرابط في افريقية، اذ تشير الرسائل الموحدية الى "عسكر من الموحدين والأغزاز والعرب" والى "جيش من الموحدين والأغزاز والأعراب".
ومهما كان الدافع أصلاً لقدوم قراقوش والأغزاز من مصر الى افريقية، فإنه كان لقدومهم وأعمالهم الحربية في البلاد التونسية - وتحالفهم مع بني غانية - مضاعفات وآثار سيئة في ما بعد على علاقات الموحدين بالدولة الأيوبية. فبعد وقعة حطين واسترداد بيت المقدس 583هـ/ 1187م وتأهب ملوك أوروبا لتجهيز حملات عسكرية ضخمة الى فلسطين، استنجد صلاح الدين الأيوبي بالسلطان الموحدي يعقوب المنصور لاعتراض سبيل الصليبيين الوافدين بحراً، الا أن أعمال الأغزاز في أراضي الدولة الموحدية كانت من الأسباب الرئيسية التي حالت دون تلبية المنصور لهذا الطلب.
تأثر يعقوب المنصور ببسالة الأغزاز وفاعلية رماتهم، فحرص على تجنيدهم في جيوشه، وبالغ في اكرامهم لكسب ثقتهم وولائهم له. يذكر ابن الأثير ان أبا يوسف يعقوب المنصور سيّر الأتراك "الى الثغور لما رأى من شجاعتهم ونكايتهم في العدو". وقد شارك الأغزاز في الغزوة الكبرى التي قادها المنصور بنفسه في غرب الأندلس، واسترد فيها مدينة شلب من أيدي الصليبيين 586هـ/ 1190م. ولما استعرض المنصور عناصر الجند لدى عودته الى اشبيلية "ركب السودان على النجب البيض بأيديهم الدرق، وعلى رؤوسهم طراطير الطيلقان الشديد الحمرة، وصدور النجب منظومة بجلاجيل أجراس على شكل السفرجل، والأغزاز بضروب الحلل، وظهر مرأى تحار فيه الأبصار، وتذهل الخواطر والأفكار".
ويشكو عبدالواحد المراكشي صاحب "المعجب" من الحفاوة البالغة التي لقيها الغز من جانب السلطان الموحدي يعقوب المنصور لدى وصولهم الى مدينة مراكش، ومن الامتيازات التي حظوا بها دون سائر جند الموحدين. فقد بالغ المنصور "في تكرمتهم، وجعل لهم مزية ظاهرة على الموحدين، وذلك ان الموحدين يأخذون الجامكية العطاء ثلاث مرات في كل سنة... وجامكية الغز مستمرة في كل شهر لا تختل. وقال المنصور: الفرق بين هؤلاء وبين الموحدين ان هؤلاء غرباء، لا شيء لهم في البلاد يرجعون اليه، سوى هذه الجامكية، والموحدون لهم الأقطاع والأموال المتأصلة. هذا مع أنه أقطع أعيانهم الغز أقطاعاً كأقطاع الموحدين أو أوسع. فقد أقطع شعبان الغزي بالأندلس قرى كثيرة تغلّ في كل سنة نحواً من تسعة آلاف دينار، هذا خارجاً عن جامكيتهم الكثيرة التي ليس لأحد من الأجناد غيرهم مثلها". ان شعبان الذي يشير اليه المراكشي كان من أمراء الغز، يقرض الشعر، وذا ميول أدبية، وهو ابن كوجيا من غزّ الموصل، وفد على يعقوب المنصور "ورفع له أمداحاً جليلة، وقدمه على مدينة بسطة BAZA من الاندلس. قال أبو عمران بن سعيد: أنشدني لنفسه:
يقولون ان العدل في الناس ظاهر
ولم أرَ شيئاً منه سراً ولا جهراً
ولكن رأيت الناس غالب أمرهم
إذا ما جنى زيد أقادوا به عمرواً
وإلا فما بال النطاسيّ كلما
شكوت له يُمنى يدي فصدَ اليسرى؟
وكان المراكشي يعرف شعبان الغزي، وهو يطريه إذ يقول: "ولم يرد المغرب من هذه الطائفة - أعني الغز - ألطف حساً، ولا أزكى نفسا، ولا أحسن محاضرة، ولا أطيب عشرة من شعبان هذا المذكور، ما لقيته الا استنشدني أو أنشدني... وفي الجملة، كان له شغف بالآداب شديد، وكان يقرض شيئاً من الشعر، وربما ندرت له الأبيات الجيدة". ويترجم صاحب "الذيل والتكملة" لعمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الغزي فيقول انه فقيه خراساني، قدم الأندلس سنة 600هـ/ 1203م، ودخل مالقة وغرناطة وغيرهما، وروى عنه الكثيرون، وكان من خيار الناس وفضلائهم، صحيح السماع، ثقة فيما يرويه.
وكما تقدم، فإنه بعد أن استسلم للمنصور عدد وافر من الأغزاز في قابس وقفصة، ألحقهم بجيشه، ونقلهم معه الى مراكش، واتخذهم رماة في غزواته في الأندلس، ولذلك فإن اسم الغز كثيراً ما يتردد في كتب التاريخ الأوروبية في القرون الوسطى ضمن جيوش الموحدين المحاربة في الأندلس. وكان لرماة الغز في جيوش الموحدين شهرة رماة مدينة سبتة. وكان الواحد منهم يحمل قوساً عُرف بالقوس الغزي، وكانوا يحتلون الصفوف الأمامية في الجيش، ودورهم شبيه بدور المدفعية في الجيوش الحديثة، إذ برشقهم النبال على صفوف الأعداء كانوا يمهدون لتقدم الفرسان والمشاة. وقد نوه يعقوب المنصور بالغز في وصية حين قال: "وهؤلاء الأغزاز أمرنا لهم بهذه البكرة يأخذونها، فاتركوها على ما رتبنا وربطنا، لأن الموحدين لهم سهام يرجعون اليها، وليس للأغزاز سهام".
ج - بعد الموحدين
يرد ذكر الغز في جيوش الدول التي أعقبت الموحدين في المغرب، بعد منتصف القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، كبني مرين في فاس، وبني عبد الواد بني زيان في تلمسان، والحفصيين في تونس.
فقد صار الى الأمير المريني يحيى بن عبدالحق - بعد أول انتصار له على الموحدين - كتيبة الروم والناشبة من الغز". وساهم رماة الغز في الغزوات الأربع التي قادها في الاندلس أول سلاطين بني مرين أبو يوسف يعقوب. وفي احدى هذه الغزوات عند مهاجمة شريش "تقدمت الأغزاز ورماة المسلمين فرشقوهم بالنبال، ثم رجعت عليهم خيل بني مرين والعرب، فهزم النصارى". وفي غزاة في الأندلس لثاني سلاطين بني مرين، أبي يعقوب يوسف، "خرج شيخ الأغزاز قاصداً في مئة فارس الى قلعة الوادي Alcala del Rio فأغار عليها وقاتلها، فقتل على بابها ما يزيد على سبعين "علجاً وأسر كذلك".
ويورد لسان الدين بن الخطيب - الأديب والوزير الغرناطي، وكان لاجئاً بمدينة فاس - وصف شاهد عيان لجيش السلطان أبي سالم المريني سنة 761هـ/ 1360م فيقول: "تقدمت الجمع كراديس الغز الرماة الناشبة، بين أيديهم قوم من مشاهير الميدان وذوي الثقافة". كما يبدو ان بعض فرق الجيش المريني تأثرت بالأغزاز زياً وزحفاً للقتال، ففي لقاء مع جيش لأحد الثائرين عليه 763هـ/ 1361م، أمر السلطان المريني من في جيشه "من القبيل المريني بالمناوشة والاختصاص بباكورة اللقاء، ثم أردفوا بالناشبة ورماة القسيّ العربية، فرجفت راياتهم على شأن غز المشارقة، من المزمار والطبل، وحمل جمّة الشعر في أرنية سنان الراية".
ولما شيّد السلطان المريني أبو يوسف بن عبدالحق فاس الجديدة المدينة البيضاء سنة 674هـ/ 1276م، أمر بتقسيمها الى ثلاثة أقسام منفصلة: القسم الأول للقصور الملكية، والثاني اصطبلات كبيرة للخيول، "أما القسم الثالث، فقد أعدَّ لسكنى الحرس الخاص بالملك، وكان يومئذ مؤلفاً من المشارقة الأغزاز المسلحين بالقسي، لأن استعمال قاذفات البارود لم يشع بعد في البلاد، وكانوا يتقاضون مرتباً عالياً من الملك... ويشغل اليهود في أيامنا هذه أوائل القرن السادس عشر جزء المدينة الذي كان مقاماً قديماً لحرس الرماة".
ويبدو انه كانت للأغزاز مقابر خاصة بهم إذا أخذنا بما يذكره ابن أبي زرع الفاسي من أنه، في سنة 719هـ/ 1320م، أمر السلطان أبو سعيد "ببناء الجبوب برأس قبور الأغزاز، فبنيت".
وكان للسلطان أبي حمو صاحب تلمسان قائد غزي هو موسى بن علي عهد اليه أكثر من مرة بقيادة جيش الأمير في حروبه مع المرينيين والحفصيين. وكان ليغمراسن الزياني فرقة من الغز ورثها عن الموحدين، وأخرى من الأكراد قدمت بعد استيلاء هولاكو على بغداد 656هـ/ 1258مي، ويبدو ان الجماعتين اندمجتا آخر الأمر. ولعل هذا الاندماج يفسر السبب الذي من أجله عرف موسى بن علي بالكردي والغزي في آن واحد.
أما الحفصيون في تونس، فكان جندهم متعدد الأجناس، من بينهم على عهد أول سلاطينهم أبي زكريا حكم 1228 - 1249م "جموع من الغز القدماء الذين هاجروا الى المغرب في مدة بني عبدالمؤمن الموحدين، ونحو ألف فارس من المماليك الأتراك، ابتيعوا من مصر".
هذا، ولم يفقد الأغزاز أهميتهم في جيوش المغرب الا بعد ظهور الأسلحة النارية، وأصبح يشار اليهم منذ القرن السادس عشر باسم الأتراك. يقول المستشرق الهولندي دوزي Dozy ان الغز فقدوا منذ القرن السابع عشر المكانة المرموقة التي كانوا يحظون بها في جيوش المغرب، وأصبح يعهد اليهم بتكبيل السجناء بالحديد، وضربهم بالسياط، ثم بحزِّ رؤوسهم. ويذكر ان اللغة البرتغالية احتفظت بكلمة "algoz" بمعنى الجلاَّد.
 أمين توفيق الطيبي: أستاذ جامعي فلسطيني في اوكسفورد.
http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/1999/6/3/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D8%B2-%D9%88%D9%82%D8%AF%D9%88%D9%85%D9%87%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3-%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%86.html

19 janv. 2015

الأغزاز وقدومهم من المشرق الى بلاد المغرب والأندلس: 1

الأغزاز وقدومهم من المشرق الى بلاد المغرب والأندلس:


 الغُزّ تسمية عربية لفرع من القبائل التّركية استوطنت أواسط آسيا ... وحتى تخوم الصّين 1 من 2


الغز Oghuz هي التسمية العربية لفرع من القبائل التركية التي كانت تقطن، قبيل ظهور الاسلام، رقعة واسعة من أواسط آسيا تمتد من تخوم الصين شرقاً الى البحر الأسود غرباً. يقول ابن خلدون: "وكان الظهور فيهم الأتراك لقبيلة الغُز من شعوبهم، وهو الخوز، الا أن استعمال العرب لها عرَّب خاءها المعجمة غيناً، وأدغمت واؤها في الزاي الثانية فصارت زاياً واحدة مشددة" .
وكانت هذه القبائل في معظمها تعيش على الرعي وتربية الخيول، واشتهر ابناؤها فرساناً ورماة بالقوس والنشّاب، ويذكر ابن خلدون "ان أمم الترك لهذا العهد قتالهم مناضلة بالسهام". ويحدثنا المروزي - الذي كتب في حدود سنة 514هـ 1120م - عن هؤلاء الأغزاز في موطنهم الأول في أواسط آسيا فيقول: "الترك أمة عظيمة كثيرة الأجناس والأنواع، كثيرة القبائل والأفخاذ... ومن قبائلهم العظيمة الغُزِّيَّة... فأما الذين يسكنون البراري والصحارى، وينتقلون شتاء وصيفا، فهم أشد الناس بأسا، وأصبرهم على القتال والحروب... ونساؤهم يحاربن مثل الرجال، وانهن يقطعن أحد الثديين لترجع القوة كلها الى الذراع، وكي تخف أبدانهن ويثبتن على صهوات الخيل... ولا يمنعن من قطع الآخر الا حاجتهن الى رضاع أولادهن واستبقاء النسل، وانما يقطعن الواحد لئلا يحبسهن عن رمي النشاب على ظهور الخيل".
كان اعتناق الغُز للاسلام في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، فأخذ أمراء المسلمين في تجنيدهم في جيوشهم للقيام بغزوات الجهاد، وقد عرفوا لدى المؤرخين العرب باسم "التركمان"، ولدى الروم البيزنطيين باسم "Ouzoi". ومن أشهر قبائلهم السلاجقة الذين انتزعوا الأناضول آسيا الصغرى من أيدي الروم البيزنطيين بعد انتصارهم الكبير في وقعة مانزيكرت سنة 1071م، وسيطروا على معظم بلدان الشرق الأدنى في أواخر القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي والأتراك العثمانيون هم أبناء عمومتهم .
وفي المصنَّفات المغربية ترد كلمات "الغز" و"الأغزاز" و"الغُزِّيون" و"الغُزِّية" للدلالة على الجنود المرتزقة من التركمان الذي وفدوا الى شمال افريقيا عن طريق مصر منذ منتصف القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي.
قام الغز بعد اعتناقهم الاسلام - بفضل قِسِيِّهم وخيولهم الخفيفة السريعة الحركة - بدور بارز في الذود عن أرض الاسلام في المشرق، كما فعل معاصروهم المرابطون في المغرب والأندلس. وكان الصليبيون - بخيولهم ودروعهم الثقيلة - يخشون هجماتهم، لما كان يتمتع به هؤلاء الغز من خفة وسرعة في الحركة، واجادة لأسلوب الكر والفر في القتال، وحذق في رشق النبال، يرمون بالنشاب وهم على متون جيادهم .
ويحدثنا مؤرخ فرنسي شارك في الحملة الصليبية الأولى عن قتال السلاجقة ضد الصليبيين في معركة دوريلايوم Dorylaeum في غرب الأناضول 1097م فيقول انهم "رماة بالنشاب، وكانوا كلهم من الفرسان، أما نحن الصليبيون فكنا مشاة وفرسانا... ووسط الصيحات وقرع السلاح ودوي الطبول، أمطرنا الأتراك بوابل من النبال، فبهتنا وكدنا نهلك، وجرح الكثيرون منا، وولينا الأدبار. وليس هذا بالأمر الغريب، اذ ان مثل هذا الاسلوب في القتال لم يكن مألوفاً لدينا" . ويضيف هذا المؤرخ الصليبي ان الأتراك كانوا ينصبون الكمائن ثم يرشقون بالنبال، وهم واثقون من شجاعتهم. وجيادهم سريعة الجري، مما يساعدهم على الكر والفر .
كان المحاربون الأتراك أسرع وأكثر مرونة في المناورة من الفرنجة، وقد عزي ذلك الى سرعة جيادهم وخفة أسلحتهم. كان القوس سلاحهم الرئيسي، وكانوا يحملون كذلك التُرس والرمح والسيف والهراوة، وهي أخف من أسلحة أعدائهم الثقيلة. واستغل الفرسان الأتراك ذلك من أربعة وجوه: فكان بوسعهم أولاً البقاء بعيداً عن عدوهم، مختارين اللحظة المناسبة لهم لشن الهجوم، ويلجأون الى الكر والفر. وثانياً، استخدموا كثيراً التصنع في الانسحاب، فينسحبون أحياناً لأيام عدة بغية انهاك الفرنجة وابعادهم عن قواعدهم، ونصب الكمائن لهم. وثالثاً، فانهم بفضل خفتهم وحركتهم كذلك كانوا يهاجمون العدو ويجبرونه على القتال أثناء زحفه، مركزين على ساقة الجيش .
والى جانب سرعة الحركة mobility، كانت الميزة الأخرى لقتال السلاجقة الرمي بالنُشاب، يرشقونها وهم على صهوات جيادهم من دون توقف وحتى عند التقهقر، كان بوسعهم الدوران فوق سروجهم ورشق نبالهم على مطارديهم. وكانت النبال تخرق دروع الفرنجة من دون ان تجرح لابسيها في كثير من الأحيان. وكثيراً ما شبه من كان يتعرض لهذه الهجمات بالقنافذ هم وخيولهم. وكان من نتيجة ذلك القضاء على تماسك العدو، والحاق الخسائر لا بالرجال فحسب بل وبالخيول أيضاً. ولما كان الفرنجة يعتمدون في انتصاراتهم في المعارك على هجمات فرسانهم، فإن الأتراك كانوا يدركون أهمية تدمير خيول أعدائهم. وبعد انهاك العدو وإرباكه، كان الأتراك يواقعون العدو بالرماح والسيوف. ولم يكن الأتراك على عجل لمواقعة العدو، بل كانوا يمهدون لذلك برشق العدو بالنبال لانهاكه وتفريق شمله، والحاق الخسائر برجاله وخيوله، ثم يختارون اللحظة المناسبة للاشتباك مع العدو .
وبعد شبه الكارثة التي حلت بالصليبيين في موقعة دوريلايوم، تبيّن للقادة الصليبيين أن أساليبهم الحربية التقليدية لا تصلح لمجابهة فرسان السلاجقة الذين كان من عادتهم ان يبدأوا هجومهم برمي النبال من بعيد فترة من الزمن على أمل ان يحملوا العدو اما على شن هجوم سابق لأوانه - وكان بوسع فرسان الأتراك ان يتفادوا هجوماً من هذا القبيل بسهولة - واما ان يفرقوا بين صفوف العدو، وبذلك يتسنى للأتراك شن هجوم بالرماح والسيوف، مستغلين الثغرات في صفوف الأعداء.
كان الغز السلاجقة من الأنصار المتحمسين للاسلام السُنّي، ولمحاربة الصليبيين في بلاد الشام ومصر. ولكن الفاطميين في مصر لم يكونوا مرتاحين لقدومهم الى مصر لصد حملة صليبية على البلاد. فقد كتب السلطان نورالدين زنكي الى الخليفة الفاطمي العاضد في القاهرة مهنئاً برحيل الفرنج عن ثغر دمياط، وتلقى كتاباً من العاضد يشكو فيه من الأتراك في مصر. فكتب اليه نورالدين يمتدح الأتراك "ويعلمه انه ما أرسلهم واعتمد عليهم الا لعلمه بأن قنطاريات رماح الفرنج ليس لها الا سهام الأتراك، فإن الفرنج لا يرعبون الا منهم، ولولاهم لزاد طمعهم في الديار المصرية".
الأغزاز
في المغرب والأندلس
أ - قبل قيام دولة الموحدين
ثمة اشارتان في المصادر المغربية الى وجود بعض عناصر الغز في المغرب في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. فابن أبي زرع الفاسي يذكر ان يوسف بن تاشفين، سلطان المرابطين، جنّد الأجناد في سنة 454هـ/ 1095م "وجعل في جيشه الأغزاز والرماة" . إلا أنه ليس ثمة ما يؤيد هذا القول. ويبدو أن ابن أبي زرع - الذي ألّف كتابه بعد ذلك التاريخ بقرنين ونصف القرن - يحسب ان كلمة "الغز" تعني فقط رامياً أو رامياً يستعمل قوساً من نوع خاص .
ويذكر ابن عذاري انه ظهر في افريقيا البلاد التونسية في حدود سنة 488هـ/ 1095م غُزِّيٌّ يشار اليه أحــياناً بأنه تركي ومعه مئة من اتـباعه، فتلقاه الأمير الزيري تميم بن المعز وأكرمه، وقال انه سيــنتفع بهم كما ينتفع بمئة ولد، وانه يعرف كيف يستخدمهم. إلا أنه سرعان ما دب الخلاف بين هؤلاء الأتراك وبين سيدهم الجديد، وبعد مناوشة، اختفوا من التاريخ من دون أن يتركوا - كما يبدو - أي أثر.
ويرد ذكر الغز في احدى رسائل "جنيزة القاهرة" في قرينة غير منتظرة تماماً، وذلك في خطاب من طليطلة الى ألمريَّة بالاندلس في العشرينات أو الثلاثينات من القرن الثاني عشر للميلاد، أي في أواخر أيام المرابطين في الاندلس. وكاتب الرسالة هو الشاعر اليهودي يهودا بن ليفي اللاوي Judah La-Levi الذي يكنيه العرب بأبي الحسن، وكان طبيباً ومن رؤساء الطائفة اليهودية. وقد تناول في الخطاب قضية امرأة يهودية كانت سافرت في قافلة من تجار المسلمين، وأسرها النصارى. وكانت فدية الشخص الراشد 33 دينارا. وتذكر الرسالة ما تم جمعه من ذلك المبلغ أملاً في أن يدفع الباقي الشخص الموجهة اليه الرسالة في مدينة ألمرية. وكان من بين من تبرعوا "الترك الغز" بقيمة أربعة دنانير. ولعل من أشار اليهم خطاب يهودا بن ليفي كانوا تجاراً سلاجقة مسافرين في القافلة نفسها كالمرأة اليهودية .
 المصدر: جريدة الحياة
الكاتب: أمين توفيق الطيبي
تاريخ النشر(م): 2/6/1999
تاريخ النشر (هـ): 18/2/1420
رقم العدد: 13234
الصفحة: 23

28 nov. 2014

زيارة الحبيب بورقيبة إلى حمام الأغزاز (28 نوفمبر 1955)

في مثل هذا اليوم:

زيارة الحبيب بورقيبة إلى حمام الأغزاز (28 نوفمبر 1955)





اقتبال رائع وحماسٌ يفيض بحمام الأغزاز

وعلى السّاعة الخامسة و45 دقيقة وصل المجاهد الأكبر إلى حمام الأغزاز التي اُقتُبِل فيها اِقتبالا رائعا يفوق طاقةَ سكّان هذه البلدة الصغيرة. لقد فاض حماسُهم وطغت عاطِفتُهم وعبّر جميعُهم عمّا يُكنّونه للمجاهد الأكبر من محبّة وإخلاص يرجع إلى تاريخ نشأة الحركة الدّستوريّة. لقد انبعث في الجوّ أكثرُ من 500 طلقة من أفواه البنادق لتحيّته. وهتفوا أكثر من ربع ساعة حتّى بحّت حناجِرُهم.
الاجتماع:
وافتُتح الاجتماع بآي من القرآن الكريم اُستُهلّت بقوله تعالى: "واعتصِموا بحبل الله جميعا..." إلى آخره... ثمّ ألقى رئيس الشّعبة الأخ محمد بن حسن الحجّام كلمةً رحّب فيها بالرّئيس الجليل وأثنى بكفاحِه وواقعيّته. ثمّ أحال الكلمة للفتاة: "سميرة بنت عبد الحميد" باسم فتيات حمّام الأغزاز ثمّ إلى كلّ من "امحمّد بن فرج" كاهية الكاتب العام للشّعبة، والشّيخ "حمودة" والشّيخ "معاوية بن عمّار" فالشّيخ "منصور المنفوخ" عن الشّبيبة الدّستوريّة والكشّافة الإسلاميّة. ومما جاء في كلمتِه قولُه: "إنّ إخلاصَكم هذا وتفانيكم والتِفافَكم حول الدّيوان السّياسيّ والمجاهد الأكبر هذا التّفانيَ والإخلاصَ والوفاءَ لا يتمثّل في مجرّد التّصفيق والاستحسان، وإنّما يتمثّل في الوقوف عند توجيهات المجاهد الأكبر ونصائحه".
ثمّ أُعطيت الكلمة إلى السّيّد "محمّد الشّبعان" عن المعلّمين فنالت كلمتُه استحسانا فائقا وأنصت لها المجاهد الأكبر بكلّ انتباه، وسننشرها في عدد مقبل. ثمّ أخذ الكلمة "حسين بن الطّيّب" رئيس الدّعاية. هذا وقد أشاد الخطباء بخصال المجاهد الأكبر مُكبرين فيه الرّوح الجبّارة التي صنعت المعجزات في تطوّر هذا الشّعب ومُعبّرين عن تأييد أحرار الأغزاز للمنهج القويم الذي انتهجه الدّيوان السّياسيّ وأعربوا عن عزمهم في تنفيذ مقرّرات المؤتمر الوطنيّ للحزب.
المجاهد الأكبر:
وقف الرّئيس الجليل ولم يستطع الكلامَ إلا بعد أن هدأت الأيدي والحناجِر التي هتفت وصفّقت طيلة 17 دقيقة، وفاه بخطابٍ جامعٍ بيّن فيه بالخصوص خطط الحزب التي تألّفت من مجموعة عوامل تظافرت فأتت بالنّتيجة التي لم تكن لتأتيَ لولا ما اصطبغت به الخطّة من قوّة ولين ومرونة وديبلوماسيّة وتأييد خارجيّ وما إلى ذلك من عوامل.
وانتهى الاجتماع على السّاعة الثّامنة والنّصف. هذا وقد قضى المجاهد الأكبر ليلة الثّلاثاء ضيفا بشعبة حمام الأغزاز، واتّجه أوّلَ أمسِ إلى الحمّامات للاستراحة يوميْن، وسيواصل جولتَه مبتدِئا بنابل في هذا اليوم الخميس.
جريدة العمل (1 ديسمبر 1955)

مزار بن حسن

13 nov. 2014

حمّام الأغزاز: الجمعة 7 نوفمبر 2014

 2014 حمّام الأغزاز: الجمعة 7 نوفمبر


كمّيات الأمطار: 160 مم

المصدر: صفحة حمام الأغزاز على الفيسبوك

31 oct. 2014

مشيخة حمّام الأغزاز: الشّيخ حسين بن حمودة

في مثل هذا اليوم:
تعيين الشّيخ حسين بن حمودة بمشيخة حمّام الأغزاز



في مثل هذا اليوم (31 أكتوبر) من سنة 1959 صدر قرار من كتابة الدّولة للدّاخليّة
 بتعيين السّيّد حسين بن الحاج عمر بن الحاج حسين بن قاسم بن حمودة شيخا (عُمدة) لمشيخة حمّام الأغزاز. وكان قد صدر قرار سابق من كاتب الدّولة للداخلية "الطّيّب المهيري" بتاريخ 16 سبتمبر 1959 (13 ربيع الأول 1379) يتعلّق بـ:

إحداث مشيخة ترابيّة وهي "مشيخة حمام الأغزاز" بمعتمديّة قليبية (ولاية الوطن القبليّ).
وفي ما يلي تحديد منطقة المشيخة حسب ما ورد بالرّائد الرّسميّ:

وقع تحديد المشيخة من نقطة ساحليّة تبعد 200 متر من العين المعروفة بـــ "عين تاقردوش" من ناحية الجنوب الشّرقي، ومن هناك يختلط خطّ التّحديد بحدّ منطقة مشيخة الهوارية متّجها نحو النّاحية الجنوبيّة الغربيّة إلى أن يلتقي بطريق الغابة المؤدّي إلى دار "شيشو".
ثمّ يستمرّ متّجها نحو الجنوب الشّرقيّ متماشيا مع الحافة الشّماليّة الشّرقيّة للطّريق المذكورة إلى حدّ المكان المعروف بـ: "حارة الشّعرة" موضوع الرّسم العقاريّ عدد 125033 الدّاخل في التّحديد.
ثمّ يشقّ خطُّ التحديد الطّريقَ متّجها عامّةً نحو الجنوب وشاملا لهنشير "حبس الجنحاني" و"إكسار" موضوع الرّسميْن العقاريّيْن عدد 28756 وعدد 46935.
كما يشمل خطُّ التّحديد جانبا من هنشير "تاوشت" موضوع الرّسم العقاري عدد 25307 إلى نقطة التقاء وادي "جنيب" مع الطّريق الموصلة من "تاوشت" إلى حمّام الأغزاز. ومن هذه النّقطة يتّبع الحدُّ الطّريقَ المذكورة في الاتّجاه الشّرقيّ على مسافة 1100 متر تقريبا ثمّ يتّبع طريقا أخرى نحو الجنوب ويمرّ على بعد 100 متر تقريبا غربيّ زاوية "سيدي عمر الوزدري". ثمّ تستمرّ الطّريق المذكورة المعتبرة حدّا نحو الجنوب وتشقّ الطّريق متوسّطة المواصلات عدد 27 ثمّ الطّريق الموصلة إلى حمام الأغزاز إلى الطّريق القديمة المؤدِّية من قليبية إلى حمام الأغزاز (الثّنيّة العربي).
ومن هناك يتّبع خطُّ التّحديد الطّريق المذكورة مُتّجها نحو الشّمال على مسافة 800 متر تقريبا، ثمّ يتّجه نحو الجنوب الشّرقيّ على مسافة 1200 متر تقريبا مُتّبعا سياجا من كروم "الهنديّ" حيث توجد حجرة رومانيّة كبيرة تُعرف بــ "ساطور الشّريف" وهي الحدّ الفاصل بين قليبية وحمام الأغزاز.
ثمّ يتّجه خطّ التّحديد نحو الشّرق على مسافة 400 متر تقريبا إلى أن يصلَ إلى قمّة ربوة مُعتبرة حدّا. ومن هذه النّقطة الأخيرة يتّبع خطُّ التّحديد خطّا من صخر مُتّجها نحو الجنوب على مسافة 650 متر تقريبا ثمّ يختلط مع الطّريق المتّجهة إلى الشّرق والمُوصِلة إلى السّبخة الصّغيرة، ثمّ يمرّ مع الحدّ الجنوبيّ للسّبخة الصّغيرة إلى أن ينتهيَ إلى البحر بنقطة كائنة على بعد 500 متر تقريبا من مركز الحراسة القديم المعروف بــ "بيت العسّة" من النّاحية الشّماليّة، ويختلط خطُّ التّحديد أخيرا مع ساحل البحر إلى أن يلتقيَ بالنّقطة التي بدأ منها (أي عين تاقردوش).
وتصبح معتمديّة قليبية بعد هذا القرار متكوِّنةً من أربعِ مشيخاتٍ: قليبية وحمّام الأغزاز والهوّاريّة وبوكريم.

ملاحظة: وقع خطأ بالرّائد الرّسميّ في اسم الشّيخ (خميس بدلا من حسين) وقد وقع تصحيحه لاحقا.

المصادر: 
الأرشيف الوطني التونسيّ
الرّائد الرّسميّ


12 oct. 2014

عائلات غُزّيّة: الحاج رحومة

في مثل هذا اليوم
عائلات غُزّيّة
الحاج رحومة


في مثل هذا اليوم، وبالتّحديد في يوم الأربعاء 12 أكتوبر 1898 الموافق ليوم 26 جمادى الأولى 1316 للهجرة، تُوفّي الحاج رحومة الذي تُنسبُ إليه عائلة "بن الحاج رحومة" في حمّام الأغزاز عن عُمرٍ ناهز مئةً وعامَيْن باعتبار أنّ ولادتَه كانت سنة 1796 حسب دفاتر الإحصاء القديمة.
الحاج رحومة اسمُه الحقيقيّ هو عبد الرّحمان بن امحمّد بن حسين بن امحمّد بن عبد الدّائم بن مُحمد بن مُحمّد غُزّيّ الطّرابلسيّ. فهو أحد أبناء امحمّد بن حسين، أي من عائلة "الحساينة" كثيرة الفروع.
كان الحاج رحومة مستخدما في جيش الباي برتبة "بُلكباشي زواوة"، كما كان بطلا من أبطال رياضة "القراش" (وهي كلمة تركيّة  تعني: رياضة المصارعة: "güreş") وكان يمثّل تونس في المسابقات الدّوليّة الكبرى. أمّا في ميدان الفنّ فقد كان مُغنِّيا (غنّاي) يمتلك صوتا عذبا يُطرب الأسماع، وقد مكّنته كلّ هذه الميزات من اكتساب شهرة واسعة النّطاق وبناء علاقات متينة مع أهل السّلطة.
تزوّج الحاج رحومة صالحة بنت امحمّد بن مُحمد بن حمودة وأنجب منها ستّة أولاد وبنتيْن. ولمّا تُوفّيت تزوّج خديجة بنت عليّ بن الحاج مُحمّد بن عزيزة قلّوز القصريّ ولم يُنجب منها أبناءً. (انظر الشّجرة المصاحبة).

مزار بن حسن