18 févr. 2016

مصطفى بن الحاج رحومة (سي مصطفى)

مصطفى بن الحاج رحومة (سي مصطفى)

سي مصطفى

مناظرة 6 أفريل 1940 التي تحصّل فيها سي مصطفى على المرتبة الأولى


يوم 18 فيفري 1953 هو يوم أسْود في تاريخ حمّام الأغزاز. فقد تمَّ فيه إيقاف الشّيخ مصطفى بن الحاج رحومة بِشكلٍ مُهين مِن قِبل السّلطة الفرنسيّة ثمّ أُودِع السّجن.
وُلِد مُصطفى بن عليّ بن امحمّد بن الحاج عبد الرّحمان (شُهر الحاج رحومة) بن امحمّد بن حسين بن امحمّد بن عبد الدّائم بن مُحمّد بن مُحمّد غُزّيّ الطّرابلسيّ يوم الجمعة 10 أفريل 1908 بحمّام الأغزاز. وأمُّه هي صلّوحة بنت الحاج عليّ بن الحاج عمر بن أحمد بن عليّ بن قاسم بن عليّ بن عبد الدّائم.
تعلّم بحمّام الأغزاز ثمّ بجامع الزّيتونة حيثُ تحصّل على شهادة التّطويع. اِلتحقَ مُبكِّرًا بالحركة الوطنيّة والحزب الدّستوريّ (الدّيوان السّياسيّ) وشارك في مظاهرات 8 و9 أفريل 1938 وأُصيبَ برصاصة بعد إطلاق النّار عليه من قبل قوات الجيش الفرنسيّ التي فرّقت المظاهرة بالقوّة.
بقيَ سي مصطفى جريحًا بدون إسعاف في مبيتِه بالمدرسة الشّمّاعيّة بسوق البلاغجيّة وذلك خوفا من تفطّن السّلطة إليه لأنّهم كانوا يتتبّعون الجرحَى لمُحاكمتِهم، إلى أن أتاه والِدُه "سي عليّ بن الحاج رحومة"- وكان عدلَ إشهاد- فتمكّن مِنْ إسعافِه سِرًّا في المستشفى الصّادقيّ.
عادَ إلى حمّام الأغزاز وتزوّج في السّنة نفسِها "دَدُّو بنت خالِه مُحمّد بن الحاج عليّ بن الحاج عمر" (ديسمبر 1938). وإثر وفاة والِدِه  يوم 24 جوان 1940، جاءت تسمِيتُه مُدرّسَ علوم في جامع "باب بلد" بقليبية بعد أن نجح في مناظرة التّدريس التي أُقيمت يوم 6 فيفري 1940، ثمّ عُيِّنَ إمامًا وخطيبًا بالجامع العتيق بحمّام الأغزاز بمقتضى أمرٍ عليّ مؤرَّخ في 20 مارس 1941.
وبعد أن كسب الشّيخ مصطفى ثقةَ النّاسِ في عملِه بالتّدريس تمَّ تعيينُه نائبًا لجمعيّة الأوقاف بقليبية في 29 فيفري 1944عِوضًا عن والِدِه الذي كان يشغل هذا المنصبَ منذ 31 جويلية 1911، وهو ما يُتيحُ له إدارةَ شؤون المساجد والزّوايا وجميع الأوقاف والأحباس المتعلّقة بها في قليبية وحمّام الأغزاز والهوّاريّة وأزمور.
في 6 أفريل 1950 انتقل من التّدريس بجامع "باب بلد" إلى التّدريس بالجامع الكبير بحمّام الأغزاز جامِعًا بين ثلاثِ خُطط: الإمامة والتّدريس ونيابة الأوقاف. وبقي على هذا الأمر إلى أن جاءت حوادث 24 و25 جانفي 1952. وقد كان في تلك الأثناء نصيرًا للثّوّار وحزب الدّستور والحركة الوطنيّة مُدعِّمًا لها مادّيًّا ومعنويًّا. لكنَّ الأمورَ تغيّرت بعد ذلك وانقلبَ عددٌ كبير من الثّوّار عليه مُتَّهِمينَه بالوشاية، وعمِلوا على تشويهِه وإلصاق التُّهم الباطلة به، وقد نجحوا في ذلك إلى حدٍّ بعيد، فقد ألقت القوات الفرنسيّة القبضَ عليه بشكلٍ مُهينٍ في مَنزِله يوم 18 فيفري 1953 أمامَ زوجتِه وأطفالِه وأخرجُوا مِن بيتِه بندقيّة حربيّة من نوع "موزير Mauser" ألمانيّة الصّنع ومعها 14 خرطوشة، وكلُّها كانت مدسوسةً بطريقة كيديّة بغرض الانتقام كما يقول مُعظَمُ الرُّواة في حمّام الأغزاز.
وكانت هذه الحادثة سببًا حكمت بمُوجِبه المحكمة العسكريّة الفرنسيّة عليه بعامَيْن سجنا يوم 8 جويلية 1953.  ثمّ جُرِّدَ من جميعِ خُططِه السّابقة وأُعفِيَ مِن وكالة الأوقاف التي جمعت دفاترَها وأوراقَها وكَلَّفت عدلَ الوقف السّيّد مُحمّد بن حميدة بصفة مؤقَّتة. لم يقضِ سي مصطفى العقوبةَ كاملةً بل أُطلق سراحُه يوم 29 أوت 1954. ومِن ذلك التّاريخ بدأت مِحنَتُه المادّيّة والنّفسيّة، وأصبحَ فاقِدًا لجميع وظائفِه ومُهدَّدًا بالتّصفية مِن قِبلِ بعضِ الثّوّار.
وفي يوم الاثنيْن 28 نوفمبر 1955 اغتنمَ فرصةَ زيارة بورقيبة إلى حمّام الأغزاز فذهب لِيُسلِّمَ عليه، لكنَّ بعضَ الحاضرين لم يُعجبهم قُدومُه واتّهموه أمام بورقيبة بالخيانة والتّحريض على قتل المقاومين. ويُرْوَى أنَّ بورقيبة قال آنذاك: "لتَوْ بيه انتوما؟؟" ففهم بعضُهم من هذا الكلام دعوةً إلى القتل فهمُّوا بقتلِه لولا تدخّل "محجوب بن عليّ" المسؤول عن أمن بورقيبة والدّيوان السّياسيّ آنذاك، ودعوتِه إلى تأجيل ذلك حتّى لا تتحوّلَ الزّغاريد إلى نُواح على حدِّ تعبيرِه، باعتبار أنّ التّونسيّين يحتفلون في تلك الأثناء بالاستقلال الدّاخليّ.
بعد هذه الحادثة هرب سي مصطفى إلى مزرعتِه بــ"دار علوش" فحمَاهُ شيخ المقاومين بحمّام الأغزاز "الصّادق بن حمودة" الذي آمنَ بنزاهتِه ووطنيّتِه. وبقيَ هناك مدّةً طويلةً محرومًا مِن الحرّيّة والشّغل ومِن أبسطِ حقوقِه الحياتيّة، واستُبيحَ مَنزِلُه في حمّام الأغزاز ومُنِع مِن العودةِ إليه إلاّ بعد سنواتٍ. كما ازدادتْ حالتُه شِدَّةً عند وفاة زوجتِه بشكلٍ مُفاجِئ إثر نزول صاعقة عليها وهي مارّة بالطّريق يوم 12 أكتوبر 1962.
في بداية السّبعينات تمكّن أهالي "دار علوش" مِن بناء مسجدٍ هناك واختارُوا سي مصطفى ليكونَ إماما لهم، فلمّا سمِع المسؤولون في حمّام الأغزاز بذلك عارضوا الأمرَ بشدّة وأرسلوا المكاتيب تلو المكاتيب إلى السّلط حتّى تمتنعَ عن تسميتِه إمامًا. لكنّ أهالي "دار علوش" أصرّوا على موقفهم بعد أن آمنوا إيمانًا يقينًا بكفاءتِه ونزاهتِه لِما رَأوْا مِنْ أخلاقِه وحُسنِ جِيرَتِه عندهم. وكان لهم ما أرادُوا، فأصبح إماما لهم بصفةٍ رسميّة، وبقيَ كذلك إلى وفاتِه.
تُوُفِّيَ سي مصطفى يوم الجمعة 23 مارس 1979 ودُفِنَ في اليوم الموالي في مقبرة "ستِّي مريم" بحمّام الأغزاز، وألقَى الشّيخ عبد الحميد بن الطّيّب بن رجب من قليبية حينَها كلمةَ التّأبين في جنازتِه، وقد أشادَ فيها بعِلْمِه وتواضُعِه وأخلاقِه ونُبلِ سَريرَتِه.
أنجبَ سي مصطفى ولدًا وبِنتًا مِن زوجتِه الأولى وبِنتًا مِن زوجتِه الثّانية "ددّو بنت الهادي بن الطّاهر النّجّار".

مزار بن حسن

المصادر:
-         الأرشيف الوطنيّ التّونسيّ
-         جريدة العمل: الخميس 1 ديسمبر 1955
-         مصادر شفويّة

12 févr. 2016

عائلة الشّايب


عائلة الشّايب




عائلة "الشّايب" هي فرع من الفروع الثّلاثة الكبرى لعائلة "بن حسين" (الحساينة)، وهو فرع "عليّ" (الفرعان المُتبقِّيان: "مُحمّد" و"امحمّد"). وهي ليست من فرع "مُحمّد بن حسين" كما ورد خَطَأً في الشّجرة التي أعدّها الأستاذ مصطفى بن الحاج عليّ.
 وكلمة "الشّايب" هي صِفة أطلقها أهل حمّام الأغزاز على "مُحمّد بن عليّ بن حسين" لأنَّ شَعرَه شابَ مُبكِّرًا. وقد ورد اسمُه في دفاتر الإحصاء القديمة باعتبارِه عسكريًّا مُتطوِّعًا في عسكر "زواوة" سنة 1862. وتقول بعض الرّوايات في حمّام الأغزاز إنّه كان مسؤولاً عن المدفع الذي كان مَنَحه الباي لأهل البلدة (مدفع أولاد حسين) ليُدافِعوا عن أنفُسِهم مِن خطر الغزو البحريّ الذي كان يُهدِّد آنذاك سواحلَ تونس عامّةً وسواحل الوطن القبليّ بصفة خاصّة.
عائلة الشّايب لم يتكاثَرْ نَسْلُها مثل بقيّة فروع "الحساينة" الأخرى. وأعقابُها الموجودون اليوم هم أحفاد "أحمد بن مُحمّد بن عليّ بن حسين" الذي تُوُفّي شابًّا سنة 1889، وترك ولدًا واحِدًا وخمسَ بناتٍ، تركهم أطفالا فكفلَهم عمُّهم "عليّ" الذي لم يُخلِّف ذُرّيّةً كما هو مُبيَّنٌ بشجرة العائلة في الصّورة المُصاحِبة.
مزار بن حسن

1 févr. 2016

نابل: أكثر من 800 عملية اعتداء على الملك العمومي البحري


نابل: أكثر من 800 عملية اعتداء على الملك العمومي البحري




أكثر من 800 عملية اعتداء على الملك العمومي البحري بولاية نابل، ثلاثة أرباعها سجلت بالمنطقة الممتدة من قليبية الى الهوارية مرورا بحمام الغزاز مخالفات احتلت فيها معتمدية قليبية المرتبة الاولى جهويا ب214 مخالفة .
تلك عينة من الارقام التي كشفت عنها وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي بولاية نابل وهي أرقام مفزعة تؤشر لتفشي عدوى استباحة الملك العمومي البحري خلال الفترة الممتدة من 2011 الى 2015 أى بعد الثورة.
وأمام تفاقم الظاهرة التي انتشرت بالخصوص في المناطق الساحلية الموسومة ب البورجوازية بكل من نابل والحمامات وقليبية أو بالمناطق ذات الطبيعة الخلابة بحمام الاغزاز والهوارية وبالنظر الى ضعف نسبة ازالة المخالفات التي لم تتجاوز ال5 بالمائة حسب مصادر رسمية تطرح مجموعة من الاسئلة حول سر تفشي الظاهرة وأسباب العجز عن ازالة المخالفات وعن الحلول الممكنة لايقاف هذا النزيف.
رئيس الفرع الجهوى لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلى نوفل بوقرة أكد فى تصريح ل وات أن كل المخالفات التي تم رفعها قد دونت بشأنها محاضر وأحيلت على السلط الجهوية وعلى القضاء ليتم اتخاذ القرارات اللازمة بخصوصها .
 وبين المتحدث أن الوضعية الحرجة للشريط الساحلي بولاية نابل وخاصة بمعتمدية قليبية هي محل متابعة من وزير البيئة نجيب الدرويش الذي زار المنطقة منذ قرابة أسبوعين وقرر التعجيل بايجاد الحلول وفق قوله.
 ودعا بوقرة المواطنين الى الوعي ب الخطورة البيئية لهذه الاعتداءات وانعكاساتها البيئية السلبية محذرا أيضا من خطورة الانجراف البحري.

http://www.shemsfm.net/ar/actualite/%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-800-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A-131793

25 janv. 2016

A Hammam Laghzez


A Hammam Laghzez (25 Janvier 1952)




نبذة من تقرير لجنة الطّاهر بن عمّار حول تقصّي الحقائق في ما حدث في الوطن القبليّ من مجازر وأعمال وحشيّة ارتكبها جند اللّفيف الأجنبيّ الفرنسيّ في جانفي 1952 خلال ثورة التّحرير التّونسيّة. (الجزء الخاصّ بحمّام الأغزاز)

Cette localité, banlieue de Kélibia a été mitraillée le 25 janvier entre 14 heures et 17 heures par des avions (Vampires et une autre catégorie d’appareils que les témoins n’ont pu identifier). Le Minaret de la Mosquée et de nombreuses maisons ont été touchés.
Outre ce raid aérien, les opérations de police ont pris la même allure que dans les autres villages : hommes parqués, boutiques et maisons détruites ou pillées, etc…

Après avoir circulé à travers les maisons avec un détecteur de mines pour rechercher les armes, les soldats ont dynamité notamment les demeures de :
-         Abderrahmane ben Hassine
-         Mme Bechir ben Hassine
-         Mohieddine ben Bechir
Trois meurtres ont été commis :
1.    Abdallah ben Hassine ben Hassen : âgée de 27 ans, marié exerçant la profession de cultivateur : tué le 25 Janvier. D’après les renseignements recueillis auprès de témoins dont nous avons les noms, il aurait été abattu par le brigadier de police accompagné de son agent, lors de la première opération qui eut lieu à Hammam Laghzez le lendemain des évènements de Kélibia. Le brigadier l’aurait arrêté chez ses beaux-parents et lui aurait fait rejoindre le groupe des hommes parqués. Puis, il l’aurait extrait de la foule pour le conduire à un verger (Douiret Ben Ghozzi) où il l’aurait tué et laissé sur place.

2.    Mohieddine ben bechir ben Hadj Rhouma : cultivateur, marié, 41 ans. Aurait reçu chez lui la visite du brigadier venu demander des renseignements sur le frère de Mohieddine, nommé Abdelkrime. On le fit sortir, les bras en l’air. En cours de route, le brigadier lui enjoignit de crier : « Vive La France ». Mohieddine s’y refusa déclarant : « Je ne connais que dieu et son prophète ». Il fut alors tué à bout portant et laissé sur place.

3.    La dame Oum el Khir : épouse de Béchir Ben Hassine, mère de 4 enfants. A été tuée devant sa maison alors qu’elle en sortait, attirée par les cris de son mari que les soldats maltraitaient.
Dans ce même village, deux viols ont été commis, sous la menace du revolver. Les victimes ont été par-dessus le marché battues et dépouillées de leurs bijoux. Ce sont :
(…) Agée de 16 ans, enceinte de 3 mois ; elle avorte le lendemain.
(…) 21 ans, violée au milieu de ses 3 enfants.

Tahar Ben Ammar : rapport d’enquête publié par le journal Franc-Tireur le 14 février 1952 
Les archives nationales
Mazar Ben Hassen

19 janv. 2016

الحاج عبد الملك حمّادة

وفاة الحاج عبد الملك حمّادة



في مساء يوم أمس الاثنيْن 18 جانفي 2016 فارَقنا إلى الأبد عبد الملك بن الحاج حمّادة بن الحاج مُحمّد بن الحاج مُحمّد شُهر حمّادة بن أحمد بن عليّ بن عبد الدّائم بن مُحمّد بن مُحمّد غُزّيّ الطّرابلسيّ.
وهو حفيد شاعر حمّام الأغزاز وقلبها النّابض الحاج مُحمّد حمّادة.

وُلدَ الرّاحل بحمّام الأغزاز سنة 1947 بعد وفاة والِدِه بأشهرٍ قليلة. وقد عرفت عائلتُه بعد وفاة الأب وبعد اغتيال الابن الأكبر (النّوريّ) في أزمور سنة 1954، أيّامًا عصيبةً من الحرمان المادّيّ والنّفسيّ. حيث تحمّلت الأمّ عويشة بنت حسن الشّيخ المعاويّ من أزمور بمفردها أعباء الحياة عندما كان بقيّة أبنائها في المنافي والسّجون أيّام كانت الحركة الوطنيّة في أوجِها.
عاش عبد الملك بين أترابِه في حمّام الأغزاز ودرسَ بالمدرسة الابتدائيّة في بدايات تأسيسها. وكان مُولَعا بالمسرح والتّمثيل، وشارك في كثير من المسرحيّات ونال الجائزة الأولى في الأداء المسرحيّ في برنامج تلفزيّ من تقديم عزّ الدّين الملوّح.
انخرط في سلك الأمن مبكّرا واشتغل بعقيدة أمنيّة ووطنيّة صادقة متنقِّلا بين تونس العاصمة ومنزل بوزلفة وقليبية وسفارة تونس بإيطاليا. وقد تركَ ذكرًا طيِّبًا وصِيتًا حَسنًا في كلّ هذه الأماكن التي تنقّل بينها. كما مكّنه ذلك من اكتساب تجربة إنسانيّة كبيرةٍ ورصيد ثريّ من ثقافة الحياة والمجتمع.
رحمَ اللّه الفقيدَ ورزَق أهلَه الصّبرَ والسّلوان

مزار بن حسن

26 déc. 2015

حوض التّعميد بكنيسة "القدّيس فيليكس" بدمنة Baptistère du prêtre Félix à Demna


حوض التّعميد بكنيسة "القدّيس فيليكس" بدمنة
Baptistère du prêtre Félix à Demna



من كنوز الشّريط السّاحليّ بجهتنا: حوض التّعميد (حوض القدّيس فيليكس) بدمنة وادي القصب. وقد اكتشفه عالم الآثار الفرنسيّ "كريستيان كورتوا" سنة 1955 إثر حفريّات قام بها في كنيسة القدّيس فيليكس المُطلّة على البحر، والتي يسمّيها أهل المنطقة "الحمّام"، ومنه اسم الهنشير: "هنشير الحمّام" بقسميْه: الجوفيّ (حمّام الجبليّ) والقبليّ (حمّام الأغزاز).
وقد اعتُبر هذا الحوضُ من أجمل الأعمال الفسيفسائيّة المسيحيّة التي عُثر عليها في إفريقيا وكافّة العالم الرّومانيّ. وقد تمّ نقله بعناية إلى تونس، وهو اليومَ معروض بمتحف باردو.
ويعود تاريخ بناء هذا الحوض إلى العهد البيزنطيّ (533- 647 م) وهو مبنيّ على بقايا حوض آخرَ قديم وقع الاستغناءُ عنه حسب التّقريب في بداية الغزو الفنداليّ (429 م).
الصّور التي تزخرف هذا الحوضَ هي لنباتات وحيوانات متوسّطيّة معروفة لدينا في المنطقة (تين- عنب- زيتون- رمّان- سمك- عصافير- نحل...) أمّا النصّ فمكتوب باللّاتينيّة، وهو إهداء إلى زعيم الكنيسة الكاثوليكيّة من القدّيس "أدلفيوس" وزوجته "جوليانا" وابنيْهما "فيلا" و"ديوغراتياس" من أجل المياه الخالدة.
ويعتقد المؤرّخون مثل "كورتوا" و"الطاهر غالية" أنّ هذا الحوض الفسيفسائيّ يشهد على وجود طائفة مسيحيّة هامّة في هذه المنطقة بدايةً من القرن الرّابع الميلاديّ. وربّما كان مركزها قليبية.
كما يُفهَم من كلام المؤرّخين أيضا أنّ العناية الفنّيّة الكبيرة بالكنائس في تلك الفترة، والبذخ الكبير المحيط بالاحتفالات والطّقوس الدّينيّة المسيحيّة يدلّ على تحالف بين الكنيسة وأكليروسها وبين الأرستقراطيّة الإقطاعيّة الفلاحيّة، ممّا جعل الكنيسة تفقد شعبيّتها  وتتحوّل من كنيسة الفقراء والعبيد إلى كنيسة الأغنياء وأصحاب السّلطة. وهو ما شجّع الثّورة عليها وسهّل دخول العرب إلى تونس.

مزار بن حسن

C’est une cuve baptismale découverte en 1955 par l’archéologue Christian Courtois, dans l'église du prêtre Félix (appelée « Hammem » par les locaux) à Demna (Oued elKsab).
Christian Courtois affirme qu'elle était « un des plus beaux ensembles de mosaïques chrétiennes qui aient été trouvés en Afrique, et même, en son espèce, dans l'ensemble du monde romain »
« La cuve baptismale a remplacé une cuve plus ancienne qu'on a retrouvée entre elle et le mur sud de l'édifice. Cette première cuve (…) fut abandonnée dans les premières décades du 5éme siècle, peut-être au moment de l'invasion vandale. C'est-à-dire aussi que le nouveau baptistère ne fut construit qu'ultérieurement, vraisemblablement au moment de la reconquête byzantine.

A l'intérieur de la piscine, dont le fond est occupé par un
chrisme à croix latine, il offre une série de motifs plus ou moins
complexes : poissons, abeille, oiseaux, arbres (figuier, olivier, palmier, pommier ou grenadier ?)

Un texte écrit en latin:

 « En l'honneur du saint et bienheureux évêque Cyprien, chef de notre église catholique avec le saint Adelfius, prêtre de cette église de l'unité, Aquinius et Juliana son épouse ainsi que leurs enfants Villa et Deogratias ont posé cette mosaïque destinée à l'eau éternelle »
Cyprien et Adelfius ont été l'un le prêtre et l'autre l'évêque de la localité comme pensait Courtois. La mosaïque pavant le sol de l'édifice atteste, selon Tahar Ghalia,  « la présence d'une importante communauté chrétienne dès le IVé siècle, sous l'autorité de l'évêque Cyprianus (titulaire de l'évêché dont le nom nous échappe ou de la ville de Clipea) et du prêtre Adelfius ».

Ghalia Tahar, Travaux relatif à l'église dite « du prêtre Felix » à Oued et Ksab (Demna, région de Kélibia), BCTH, n.s., 25, 1996-8, p. 107-109.


Courtois Christian. Baptistère découvert au Cap Bon (Tunisie). In: Comptes rendus des séances de l'Académie des Inscriptions
et Belles-Lettres, 100e année, N. 2, 1956. pp. 138-143.



الهادي التيموميّ، كيف صار التّونسيّون تونسيّين؟ ط 2015 تونس ص 103.

13 déc. 2015

الطّالب عبد الرّحمان بن الحاجّ صالح (1859- 1920)

الطّالب عبد الرّحمان بن الحاجّ صالح
 (1859- 1920)



في مثل هذا اليوم: 13 ديسمبر من سنة 1920 توفّي الشّيخ عبد الرّحمان بن مُحمّد بن الحاجّ عليّ بن الحاجّ صالح بن عمّار بن امحمّد بن عبد الدّائم بن مُحمّد بن مُحمّد غُزّيّ الطّرابلسيّ.

وُلد الطّالب عبد الرّحمان سنة 1859 في حمّام الأغزاز وتُوُفِّيَ فيها يومَ الاثنين 13 ديسمبر 1920 عن عمر يُناهز 61 سنة. وهو ابن فاطمة ابنة القاضي أحمد بن عمّار الغزّيّ المتوفّى سنة 1828.
كان الشّيخ قد تلقّى العلم في بلدتِه فحفظ القرآن وتعلّم أصولَ الطّريقة القادريّة بكُتّاب زاوية سيدي عبد القادر الجيلانيّ (لم تعد موجودةً اليوم) على يد المؤدّب الطّالب حسين بن الحاجّ رحومة بن حسين. ثمّ انتقل إلى جامعة الزّيتونة. وبعد فراغه  من ذلك رجع إلى حمّام الأغزاز وتزوّج رقيّة بنت الحاج صالح بن حمودة يوم الاثنيْن 13 جوان 1892. وبعد زواجه بحواليْ عامَيْن، عُيّن إماما بالمسجد العتيق (لم يعد موجودا اليوم أيضا) بمقتضى "أمر" من الباي بتاريخ 18 أوت 1894 (17 صفر 1312) وهو تاريخ تحوّل المسجد العتيق إلى مسجد جامع في حمّام الأغزاز. كما خلَف الطّالب حسين في مشيخة الزّاوية القادريّة.

تولّى الشّيخ عليّ بن امحمّد بن الحاج رحومة الإمامةَ من بعدِه بمقتضى أمر من الباي بتاريخ 21 جوان 1921.

أنجب الطّالب عبد الرّحمان سبعَ بناتٍ (خديجة وفاطمة وعائشة وزينب وكلثوم وسكينة ونفيسة) وثلاثة أولاد (مُحمّد ومصطفى وعبد الرّزّاق).

مزار بن حسن

انظر أيضا:
http://dimnaghozzya.blogspot.com/2012/12/13-1920.html

19 nov. 2015

قبائل الأغزاز كما وصفهم الرّحالة ابن فضلان في القرن العاشر الميلاديّ


قبائل الأغزاز كما وصفهم الرّحالة ابن فضلان في القرن العاشر الميلاديّ

الرّحّالة العربيّ ابن فضلان زار قبائلَ الغُزّ الأتراك قبل دخولهم الإسلام، في مواضعهم بجوار بحر خوارزم، بين سنتيْ 921 و922م (309 و310ه)، فوصف بعضَ عاداتهم ومعتقداتهم، ويبدأ وصفَه بقوله:
"فلمّا سِرْنا خمسَ عشرةَ ليلةً، وصلنا إلى جبل عظيم كثير الحجارة وفيه عيون تنجرف عبره وبالحفرة تستقر الماء. فلمّا قطعناه أفضينا إلى قبيلة من الأتراك يُعرَفون بالغُزِّيَّة....."
لمن يريد أن يطّلع على الكتاب:

http://shamela.ws/browse.php/book-11772/page-53

11 nov. 2015

وفاة الأستاذ النّاقد رشيد الغُزّيّ



وفاة الأستاذ النّاقد رشيد الغُزّيّ

تُوُفّي اليوم 11 نوفمبر 2015 الأستاذ والكاتب والنّاقد التّونسيّ "رشيد الغُزّيّ"، وبوفاتِه تنطفِئ شمعةٌ أخرى من حياة الفكر والأدب في تونس.
وُلد رشيد بن مُحمّد بن الهادي بن مُحمد بن سليمان بن امحمّد بن حسين بن امحمّد بن عبد الدّايم بن مُحمّد غُزّيّ الطّرابلسيّ سنة 1937 في عائلة علم وتربية، حيث كان أبوه مُستخدَما في المستشفى الصّادقيّ بتونس (الرّابطة)، كما كان جدُّه مُدرِّسا بحمّام الأغزاز منذ حصوله على شهادة التّطويع بالجامع الأعظم إلى وفاته سنة 1917.
قضى حياتَه متنقِّلا بين حمام الأغزاز وتونس ثمّ كركوان التي اختارها كي تكونَ محطَّتَه الأخيرة.

لقد كانَ النّصُّ الذي كتبهُ في تقديم رواية "الياطر" لِـ "حنّا مينة" عملا نقديّا مُمتِعا حتّى كادَ يفوق في جودَتِه جماليَّةَ نصّ الرّواية. كما ترجم أطروحة محمد فريد غازي "النّزعة الإنسانيّة في مؤلّفات ابن المقفّع" من الفرنسية إلى العربية.

يعرِفُه جيّدًا طلبةُ العربيّة في الثّمانينيات والتّسعينيات، ويدركونَ قيمةَ دروسِه في البلاغة، ويتدافعون من أجل حضور حلقةِ درسِه لما يمتاز به من المعرفة والفصاحة والظٍّرف وحسن الحديث.
كما يعرفُه أيضا أهل قليبية وحمام الأغزاز وكركوان ودار علوش لحُبّه الشّديد لتلك النّاحية من أرض تونس ولدفاعِه عنها وعن أرضها وبحرها.

مزار بن حسن

5 nov. 2015

حسين بن حوريّة (حسين الأمين)



حسين بن حوريّة (حسين الأمين)

صورة نادرة تعود إلى سنة 1926 لأحد رموز حمّام الأغزاز في القرن العشرين. هو حسين بن عليّ بن محمود بن امحمّد بن مُحمّد بن امحمّد (شُهر بن حوريّة) بن عليّ بن عمر بن مُحمّد بن مُحمّد بن مُحمّد غُزّيّ الطّرابلسيّ. وأمّهُ هي حليمة بنت الحاج صالح بن حمودة.
وُلد في 14 جوان 1885 وتُوفّي في 12 فيفري 1965. اشتهر بلقب "الأمين" لأنّه كان أمينا للفلاحة، فقد شارك في مناظرة أمناء الفلاحة في 31 مارس 1926 ونجح فيها، وعُيِّنَ بمقتضى أمر مؤرّخ في 8 ماي 1926 أمينا للفلاحة بالصّقالبة (منزل تميم). تزوّج حسين الأمين عائشة بنت الحاج حسين بن قاسم بن حمودة في 22 مارس 1916 وأنجب منها ولدَيْن وبِنْتيْن.
مزار بن حسن